مالكيش عين

ولما اشتغل صوت تسجيل ليلة الولادة… صوتي وأنا بترجى، وصوت شهد وهي بترد، ورسالة شريف *”ما تظطنيش”*… وبعدها فيديو الكاميرات وأمه بتطردني وأنا مش قادرة أقف… القاعة كلها سكتت.

القاضية ادتني الحانة المطلقة. وشريف خد رؤية بملاحظة مشروطة بتقييم نفسي وتأدية النفقة. بس قبل ما يلحق يشوفها، اتسجن في قض..ية الـ 18 مليون وتزوير أوراق الرسمية.

وأنا طالعة من المحكمة، الحاجة ماجدة حاولت تقرب:

— ” يا فريدة فكري في ليلى… أنا جدتها!”

وقفت وبصلتها: “لما ليلى كانت لسه حتة لحمة حمراء سميتيها ‘بنت ملهاش لازمة’، ولما طلبت الإسعاف قفلتي الباب. أنا مش هحرم بنتي من حد، بس مش هسلمها للي استرخص حياتها.”

شريف كان وراها والكلابشات في إيده. بصلي بعيون مكسورة:

— “قوليلي حاجة واحدة بس… أنتي حبيتيني بجد؟”

بصلته من غير كره:

— “أنا حبيتك لدرجة إني طفيت نوري عشان ما تحسش إنك صغير. ده كان غلطتي… وغلطتك إنك افتكرت إني لما اختفيت، ما بقتش موجودة.”

مرت أربع سنين…

ليلى بقت بتجري في الجاردن في **الساحل الشمالي** ورا كلبها. شعرها كيرلي وضحكتها مالية الدنيا. شركة الأفق كبرت، وأنا عملت مؤسسة لدعم الستات اللي بيتعرضوا للابتزاز والاضطهاد المالي.

في يوم، ولما كنا بنرسم، ليلى سألتني:

— “مامي… هو إحنا ليه عايشين أنا وأنتي بس؟”

فكرت في كل الإجابات. ما كنتش عايزه أطلع أباها شيطان في نظرها.

— “عشان العيلة مش بعدد الناس يا ليلى… العيلة بقد إيه في حب وأمان جوة البيت.”

فكرت شوية وابتسمت: “يبقى عيلتنا كبيرة أوي يا مامي!”

حضنتها ودموعي نزلت، بس المرة دي ما كانتش دموع قهر.

أنا زمان كنت فاكرة إن القوة هي الاستحمال، وإن الحب هو التنازل والسكوت. كنت غلطانة. القوة الحقيقية هي إنك تقفلي الباب، تشيلي بنتك حتى لو الجرح بيوجعك، وتمشي وما تبصيش وراكي.

الفلوس ما بتشتريش أصل ولا حنية… بس الاستقلالية بتشتري وقت، وأمان، ودكاترة، ومحامين، ومخرج من الجحيم. بتمنع إن ست تترجى راجل عشان لقمة عيش وهو بيدمرها.

ما كنتش محتاجة ولع في حياة اللي خانني. كان كفاية إني أسحب اللي ما عرفش قيمته، وأسيب الحقيقة للمحاكم. أقصى عقاب لشريف مش إنه خسر الفيلا والعربية… عقابه إنه اكتشف إن كل اللي كان فاكره بفضله، كان بفضل الست اللي قرر يقل من قيمتها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *