مالكيش عين

لما دخل أوضة الاجتماعات، لقاني قاعدة على رأس الترابيزة. لابسة بدلة بيضاء، شعري مرفوع، وقدامي يافطة مكتوب عليها: **”فريدة، رئيس مجلس الإدارة التنفيذي”**.
اتسمر مكانه:
— “أنتي بتعملي إيه هنا؟”
— “بشتغل… الحاجة اللي كنت بتقول إني عمر ما عملتها.”
شريف بص لطاهر والمحامين. محدش ضحك، محدش كان محتاج يضحك.
— “ده أكيد كابوس… أنتي كنتي بتاخدي 12 ألف جنيه في الشهر!”
— “ده المصروف اللي كنت بحوله لحساب البيت عشان نعيش الحياة البسيطة اللي اخترتها معاك. ما كنتش محتاجة أتباهى، كنت عايزه أعرف معدنك لما تفتكر إني ضعيفة.”
اترمى على الكرسي:
— “أنا كنت بحبك…”
— “أنت كنت بتحب الواحدة اللي بتطبخ وتغسل وتدفع لك رفاهيتك من غير ما تعرف. أول ما افتكرت إنك أعلى مني، دست عليا. وبنتك بتتولد كنت مع شهد، ولما طلبت النجادة أمك قفلت الباب في وشي.”
طلعت فلشية وحطيتها على الترابيزة:
— “هنا تسجيلات الفندق، الرسائل، التحويلات، والفواتير المتروكة. الطلاق ده أقل حاجة هتواجهها.”
شريف نزل على ركبه:
— “سامحيني… أنا كنت معمي وشهد ضحكت عليا! نبدأ من جديد عشان خاطر ليلى… أنا ممكن أشتغل عندك!”
— “أنا مش محتاجة حرامي يشتغل عندي، ولا راجل يبعني في أول محطة.”
— “أنا أبوها!”
— “الأبوة مش مجرد دم… الأبوة موقف. أنتي كنسلت عليا 19 مرة وهي بتموت.”
الأسابيع اللي بعدها كانت جحيم عليه. النيابة فتحت تحقيق في الاختلاس والتزوير. الموردين رفعوا قضايا. مجلس إدارة شركته عزله. والحاجة ماجدة راحت عاشت عند أختها في **خارج المطرية**، وبعد كام يوم أختها طردتها بسبب لسانها ومشاكلها.
أنا استقريت مع ليلى في شقة أمان في **زايد**. لأول مرة أنام من غير ما أستنى صوت المفتاح في الباب نص الليل. جبت ممرضة، ورجعت لشغلي، وأهم حاجة… اتعلمت أحضن بنتي من غير ما أحس بذنب إني ما اديتهاش عيلة تقليدية.
شريف بدأ يبعت رسائل:
الأول تهديد… بعدين مساومة… وفي الآخر رجاء:
*”خليني أشوفها”*
*”تنازلي عن القض..ية”*
*”أمي تعبانة”*
*”نقول للناس إنه كان سوء فهم”*
ما رديتش. كل الكلام بقى عن طريق أستاذ مجدي والمحكمة.
في محكمة الأسرة، شريف طلب نص أسهمي بحجة إن الشركة كبرت أثناء الجواز! المحامي بتاعه طلب حضانة مشتركة عشان يضغط عليا. أستاذ مجدي قدم عقد الجواز بشرط الفصل، والفواتير اللي بتثبت إن أسهمي دي ملكية خاصة من قبل الجواز. القاضية كانت حاسمة: *”إخفاء الثروة لا يلغي العقد”*.





