فركشت خطوبتي2

دفعها عمر إلى داخل الصالة بقوة، وأغلق الباب خلفهم ثم جثا على ركبتيه تقريباً أمام أم سارة، وقال بصوتٍ مبشوح ينبضُ بالندم والعجز:

— “يا أم سارة.. أنا حافي القُدمين قدامكم النهاردة! حقكم على رأسي، ومستعد أعمل أي حاجة تطلبوها.. أنا ما كنتش أعرف إن الشر وصل بأختي للمرحلة دي!”

صاحت داليا بصوتٍ هيستيري وهي تحاول الفكاك من قبضة أخيها:

— “ما تتأسفش لحد يا عمر! دول ناس جعانين! أخدوا منك أحسن أياّم حياتك وسابوك! أنا كنت باخد حقك وحق الفلوس اللي اترمَت عليهم! كنت بعمل اللي يقصر لسانهم للابد!”

تقدمت أمُّ سارة نحوها بخطوةٍ واحدة، ولم ترفع يدها لتضربها، بل اكتفت بنظرةٍ ممتلئة بالاحتقار الشديد، وقالت بصوتٍ رزين زلزل أركان داليا:

— “حق مين يا بنت الجعانة؟! الفلوس اللي بتتكلمي عنها بنتي كانت بتصونها وتصون أخوكي! الهدية والفاكهة والأكل اللي طالعين تتمنوا بيه، بنتي وردت أضعافه احتراماً وأصولاً! بس اللي جوّاه نقص.. ما يملأش عينيه غير تراب القبر! بتعملي أعمال وسحر لبنتي عشان رفضت تهانتك ورجعتلك إسدالك اللي حطيتي فيه سمّك؟!”

ثم سحبت الأمُّ الصورةَ المحروقة والحقيبة السوداء من على الطاولة، وألقتها في وجه داليا وعمر:

— “شوف يا عمر! شوف أختك جاية تدبّ الحرائق عند باب بيتنا بعد ما مشيتوا! شوف السحر اللي كتباه على صورة بنتي! صاحب المحل كلمنا وبعتلنا فيديو الكاميرات وهي بتدفع للولد فلوس عشان تخيط الورقة في الإسدال! والتسجيلات صوت وصورة معايا على التلفون دا!”

انهار عمر بالكامل، وتلفت نحو أخته وصدمها بصعةٍ قوية على وجهها أطارت برأسها جانباً:

— “أنتِ إيه؟! أنتِ مش بني آدمة! أنتِ جيبتيلنا العار والخراب لحد بيتنا! بقى بتعملي أعمال وسحر وتدوري في الدجل والخراب عشان ترضي غلك؟!”

سقطت داليا على الأرض تشدُّ وجهها، وبكت لأول مرة ليس ندماً، بل هواناً وانكشافاً بعد أن سقطت كل أوراقها. أسرعت أمُّ عمر وجثت بجوار ابنتها وتبكي بحرقة، متوسلةً لأم سارة:

— “استري علينا يا أم سارة.. استري علينا يسترها عليكِ ربنا في بنتك! لو البلاغ دا اتعمل في القسم، أختها ومستقبلها وهيضيعوا، وعمر مش هيعرف يرفع رأسه بين الناس تاني! ابوس إيدك سامحينا وحقكم فوق راسنا!”

نظرت سارة إلى هذا المشهد المأساوي.. عريس الأمس الذي كان يطالب بحساب الفاكهة والعيديات، وأخته التي كانت تتبختر بالغرور والإسدال، أضحيا الآن أثرين مكسورين تحت أقدام الحق. رفعت سارة رأسها وقالت بصلابة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *