قالت للزعيم من حكايات ميرا

ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:

ـ آخر تلات شيفات كانوا بيوقفوا الشغل أول ما أدخل.

ردت من غير تردد:

ـ أكيد واحد منهم حرق الأكل.

قال:

ـ واحد فعلاً بوّظ الصوص.

هزت كتفها وهي كملت شغلها:

ـ خسارة… الصوص الكويس ما يتعوضش.

الحراس بصوا لبعض باستغراب.

أما عمر…

فخلع الجاكيت، وحطه على الكرسي…

وقعد قدامها.

وده كان أغرب من سمعته نفسها.

الرجالة اللي زيه بيدخلوا، يصدروا أوامر، ويمشوا.

مش يقعدوا يتفرجوا على واحدة وهي بتفرم الثوم.

سألها:

ـ بتعملي إيه؟

قالت:

ـ لحم مطهو ببطء، وبيوريه قرنبيط، وجزر بالزبدة البنية… وفي سلطة لو حضرتك عايز حاجة أخف.

ـ والحلو؟

ـ تلات اختيارات.

رفع حاجبه باستغراب.

ـ تلاتة؟

ابتسمت لأول مرة.

ـ لسه معرفش ذوق حضرتك.

قال:

ـ الناس عادة هي اللي بتقولي أنا بحب إيه.

ردت فورًا:

ـ يبقى الناس دي بتفشل في شغلتين مع بعض.

ساد صمت قصير.

ثم قالت وهي بتحط الزعتر في الحلة:

ـ أنا مش موجودة علشان أخمن حضرتك عايز إيه…

أنا موجودة علشان أطبخ.

ودي شغلانة مختلفة.

ظهر على وش عمر شيء يشبه ابتسامة خفيفة.

وقف وهو بياخد الجاكيت وقال:

ـ الأكل… الساعة سبعة.

ولما خرج…

الحراس أخيرًا أخدوا نفسهم.

أما ليلى…

فرجعت تكمل تقطيع الخضار، وإيدها ثابتة…

وكانت فخورة بده.

أبوها، حسن منصور، كان بيقول إن الوظيفة دي معجزة.

قبلها بثلاث أسابيع، كانت ليلى هتسيب مطعم كبير بعد ما صاحب المطعم رقّى ابن أخوه قليل الخبرة بدلها.

خمستاشر سنة شغل وتعب…

وفي الآخر قالولها إنها “دقيقة زيادة عن اللزوم”، وإنها “مش بتعرف تجامل المستثمرين”.

في الوقت ده، اتصل بيها أبوها.

ـ لقيتلك شغل.

ـ عند مين؟

ـ رجل أعمال.

ـ رجل أعمال إيه؟

ـ من النوع اللي معاه فلوس كتير.

كان المفروض تسأله أكتر…

لكنها صدقته.

الساعة سبعة مساءً…

دخلت بنفسها تقدم الأكل.

كان عمر قاعد لوحده على سفرة تكفي أربعة عشر شخصًا.

حطت الطبق قدامه.

بص للأكل…

وبعدين بصلها.

وقال:

ـ اقعدي.

ـ لسه عندي شغل في المطبخ.

ـ كلي معايا.

ـ أنا الطباخة.

رد بهدوء:

ـ وأنا عارف انتي مين.

الكلمات دي كان ليها وقع غريب.

بصتله لحظة…

ورجعت للمطبخ.

أي حاجة بتحصل في السفرة تخص عمر الشافعي.

أما المطبخ…

فكان مملكتها.

خلال أول أسبوع…

بقى عندهم روتين ثابت.

هي توصل الساعة سبعة الصبح.

وهو ينزل الساعة اتناشر.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *