قالت للزعيم من حكايات ميرا

يشرب فنجان القهوة اللي كانت بتحضره قبلها بخمس دقايق.
ما كانش بيمدح بسهولة.
كان بيسأل.
ليه بترشي ملح على الباذنجان قبل التسوية؟
وليه بتحطي زبدة باردة في صلصة الطماطم؟
وليه أوقات المكرونة الجافة تبقى أحسن من الطازة؟
في الأول افتكرت إنه بيختبرها…
لكن بعد شوية فهمت إنه فعلًا عايز يتعلم.
وفي يوم، وهو بيتابعها بتحضر صوص للسلمون، قال:
ـ انتي ساكتة النهارده.
ردت:
ـ أنا ساكتة أغلب الوقت.
قال:
ـ مش بالشكل ده.
وقفت لحظة، وبصت للحراس الواقفين عند الباب.
وسألته:
ـ الحراس دول موجودين علشان يمنعوا الناس تدخل…
ولا يمنعوا اللي جوه يخرجوا؟
حط فنجان القهوة على الرخامة وقال:
ـ علشان يحموا اللي في البيت.
بصت له مباشرة وقالت:
ـ ده مش كان سؤالي.
ثبت عينيه فيها وقال بهدوء:
ـ في ناس بره البيت مستعدة تستخدم أي حد قريب مني علشان تضغط عليّ… حتى الموظفين.
سألته:
ـ ودي الحقيقة كلها؟
إذا حابين الجزء اللي بعده، اكتبوا “تم” في التعليقات. 👇
#حكايات_ميراا
ابتسم عمر ابتسامة صغيرة، لكنها ما وصلتش لعينيه.
وقال بهدوء:
ـ لا… دي نص الحقيقة بس.
سكتت ليلى، وكملت تقليب الصوص، كأن الإجابة ما فرقتش معاها.
لكنها قالت بعد لحظة:
ـ والنص التاني؟
رد وهو بيبصلها:
ـ في ناس جوه البيت أخطر من اللي بره.
وقبل ما تسأله، دخل واحد من الحراس بسرعة.
ـ يا فندم… أستاذ كريم وصل.
أول ما سمعت الاسم، لاحظت إن ملامح عمر اتغيرت للحظة… ورجعت جامدة تاني.
دخل كريم فؤاد بثقة، وكأنه صاحب المكان.
بص لليلى من فوق لتحت وقال بسخرية:
ـ هي دي الطباخة الجديدة؟
رد عمر ببرود:
ـ عندك حاجة تخص الأكل؟
ابتسم كريم وقال:
ـ لا… لكن عندي حاجة تخص أبوها.
تجمدت إيد ليلى.
لفت تبص له.
قال كريم وهو حاطط ملف على الرخامة:
ـ حسن منصور لسه عليه دين كبير… والدائنين بدأوا يتحركوا.
ليلى بصت لأبوها في الورق، وبعدين قالت:
ـ مستحيل… بابا قالي إنه سدد كل حاجة.
ضحك كريم.
ـ أبوكي بيخبي عنك كتير.
عمر فتح الملف بسرعة، وقلب الصفحات، وبعدين رفع عينه لكريم.
ـ اطلع بره.
استغرب كريم.
ـ لسه مخلصتش كلامي.
قالها عمر بنبرة أخفض… لكنها أخطر.
ـ قلت… اطلع بره.
الحراس فتحوا الباب فورًا.
خرج كريم وهو مبتسم.
وقبل ما يقفل الباب قال:
ـ الحقيقة هتعرفها قريب يا عمر… وهي كمان.
وساد الصمت.
ليلى كانت حاسة إن قلبها بيدق بعنف.
بصت لعمر وقالت:
ـ بابا مديون بجد؟
تنهد لأول مرة من ساعة عرفته.
وقال:
ـ أيوه.
حست إن الأرض بتميد بيها.
ـ ليه ماقاليش؟
رد بهدوء:
ـ لأنه باع آخر حاجة يملكها… علشان يخليكي تكملي شغلك من غير ما تشيلي هم.
نزلت دموعها لأول مرة.
لكنها مسحتها بسرعة.
وقالت:
ـ هشتغل أكتر… وأسدد الدين.
هز عمر راسه بالنفي.
ـ الدين أكبر من اللي تتخيليه.
ـ كام؟
ـ تلتمية وأربعين ألف دولار.
شهقت.
نفس الرقم اللي كان مكتوب بعد كده في العقد.
لكنها وقتها ما كانتش تعرف إن الرقم ده هيغير حياتها كلها.
مرت الأيام، والعلاقة بينهم بقت مختلفة.
لسه هو صاحب البيت… وهي الطباخة.
لكن عمر بقى ينزل المطبخ أكتر من مكتبه.
أحيانًا يقف يتفرج عليها وهي بتعجن العيش.
وأحيانًا يسألها عن وصفات كانت أمها بتعملها وهي صغيرة.
وفي يوم، سألها فجأة:
ـ لو معاكي فلوس الدنيا كلها… هتفتحي مطعم؟
ابتسمت وقالت:
ـ لا.
استغرب.
ـ أومال؟
قالت وهي بتفرد العجين:
ـ أفتح مطبخ صغير… والناس تدخل تاكل وهي حاسة إنها في بيتها.
سكت عمر.
لأنه لأول مرة يسمع حد يحلم بحاجة… من غير ما يكون فيها سلطة أو شهرة أو فلوس.
وفي نفس اللحظة…
كان كريم فؤاد واقف في مكتبه، بيراقب صور لعمر وليلى وهم في المطبخ.
ابتسم بخبث.
وقال للرجل اللي قدامه:
ـ جهزوا العقود.
ـ تقصد صفقة الميناء؟
هز رأسه.
ـ لا…
عقد الجواز.
لأن الطريقة الوحيدة اللي هقدر أكسر بيها عمر الشافعي…
هي البنت اللي دخلت حياته من باب المطبخ… من غير ما تخاف منه.
يتبع…
في صباح اليوم التالي…
دخلت ليلى المطبخ كعادتها قبل الجميع.
لكنها اتفاجئت إن عمر سبقها.
كان واقف قدام البوتاجاز… ولابس مريلة المطبخ.
بصت له باستغراب وقالت:
ـ حضرتك… بتعمل إيه؟
رد وهو ماسك معلقة خشب:
ـ بحاول أعمل قهوة.
بصت للحلة… وبعدين ريحة القهوة اللي كانت طالعة منها.
قطبت جبينها وقالت:
ـ دي مش قهوة…
حضرتك بتحرقها.
بصلها للحظة…
وبعدين قال لأول مرة بنبرة فيها خجل خفيف:
ـ واضح إن الموضوع أصعب مما توقعت.
ابتسمت رغمًا عنها.
خدت الحلة من إيده وقالت:
ـ سيبها خمس دقايق كمان… وكانت هتبقى فحم.
وقف يتابعها وهي بتحضر القهوة في أقل من دقيقة.
قال:
ـ إزاي بتعرفي تعملي كل حاجة بالسهولة دي؟
ردت وهي بتحط الفنجان قدامه:
ـ لأن دي الحاجة الوحيدة اللي بعرف أعملها كويس.
هز رأسه بالنفي.
ـ لا…
الناس اللي بتعرف تعمل حاجة بالإتقان ده… بتعرف تنجح في أي مكان.
وقبل ما ترد…
رن تليفونه.
بص للشاشة، واتغيرت ملامحه.
الاسم كان…
“حسن منصور.”
رفع السماعة فورًا.
لكن اللي سمعه خلاه يقف مكانه.
ـ إلحق بنتي… خدّوها…
رفع عمر عينه بسرعة…
كانت ليلى لسه واقفة قدامه.
يعني حسن بيتكلم عن مين؟
قطع الصوت فجأة…
وبعدين اتسمع صوت صراخ…
وخط الاتصال اتقفل.
في أقل من ثلاثين ثانية…
القصر كله اتحول لحالة استنفار.
الحراس انتشروا.
والعربيات خرجت من الجراج.
ليلى كانت مش فاهمة أي حاجة.
صرخت:
ـ في إيه؟
بصلها عمر وقال بحدة لأول مرة:
ـ متخرجيش من القصر مهما حصل.
ـ بس بابا…
ـ دي أوامر.
كانت أول مرة يكلمها بالطريقة دي.
خرج بسرعة، وركب عربيته.
وخلال أقل من عشر دقائق…
وصل للمكان اللي اتصل منه حسن.
كان مخزن قديم على أطراف المدينة.
دخل برجاله…
ولقوا حسن منصور مرمي على الأرض، متربط، وعليه آثار ضرب.
فكوه بسرعة.
أول كلمة قالها وهو بيلهث:
ـ كريم…
كريم عرف إنها نقطة ضعفك.
بص له عمر بثبات.
ـ فين؟
قال حسن وهو بيحاول يقف:
ـ مش عايز ليلى…
هو عايزك أنت.
وسابلك رسالة.
ناول عمر ظرف أسود.
فتحه بهدوء…
وكان جواه صورة.
صورة ليلى…
وهي في مطبخ القصر.
وتحتها جملة مكتوبة بخط أحمر:
“كل نقطة ضعف… ليها تمن.”
قبض عمر على الورقة بقوة حتى اتكرمشت بين إيده.
ولأول مرة منذ سنوات…
ظهر الغضب الحقيقي في عينيه.
وقال بصوت منخفض أخاف كل اللي حواليه:
ـ بلغوا كريم…
من النهارده…
اللعبة انتهت.





