جبل وقمر بقلم سهر محمد

قمر فتحت عينيها، وبصتله بصدمة ممزوجة بإعجاب.. الراجل ده ما كانش أناني ولا وحش زي ما كانت فاكرة، ده كان الحارس الخفي اللي بيحميها من بعيد.
وقبل ما قمر تنطق بكلمة تعبر بيها عن الزلزال اللي جواها، باب الجناح اتفتح بقوة من غير استئذان. دخلت “الحاجة رضوى”، عينيها بتطق شرار، وماسكة في إيدها ورق.
“أنا مش هسكت يا جبل! البنت دي بتلعب بيك وبفلوسك! أبوها مديون وطمعان في أملاكنا، وهي متفقة معاه تاخد نص السرايا وتضحك عليك بكلمتين! الورق ده بيثبت إن أبوها…”
”أمييي!”
صوت جبل قاطعها بحدة، بس المرة دي ما كانش فيه عصبية، كان فيه حسم قاطع ونهائي. وقف قدام قمر كأنه درع بيحميها، وبص لأمه بهدوء مميت:
“الورق اللي في إيدك ده تبليه وتشربي ميته. حتى لو أبوها مديون بمال قارون، أنا أسدد ديونه بمالي كله، ده شرف ليا. قمر بقت مراتي، وست السرايا، ونص أملاكي اللي انكتبت باسمها دي ماتجيش نقطة في بحر غلاوتها عندي. من اللحظة دي، الجناح ده محرم على أي حد يدخله من غير إذنها، حتى إنتي يا أمي. يا تقبلي بمرات ابنك وتشيلها فوق راسك زي ما أنا شايلها جوة عيني، يا السرايا كبيرة وكل واحد يعيش في حاله.”
الحاجة رضوى وقفت مذهولة، الكلمات سقطت منها. شافت في عين جبل نظرة ما شفتهاش في حياتها.. نظرة راجل مستعد يحارب الدنيا كلها عشان الست اللي واقفة وراه. عرفت إن دورها انتهى، وإن قمر ما بقتش مجرد عروسة، دي بقت روح جبل. لفت وسابت الجناح من غير ولا كلمة، وقفلت الباب وراها.
بمجرد ما الباب اتقفل، جبل لف لقمر، ملامحه رجعت لينة، بس شافها بتبكي بصمت.
“بتعيطي ليه دلوقتي؟ أنا قولتلك محدش هيقدر يمس شعرة منك طول ما أنا بتنفس.”
قمر ابتسمت وسط دموعها، ومدت إيديها لمست وشه لأول مرة بجرأة، حست بمدى خشونته ورجولته، وقالت بصوت مليان رقة وعشق بدأ يتولد:
“بعيط عشان أنا كنت غبية.. كنت خايفة من الجبل، وما عرفتش إن الجبل ده هو أكتر مكان ممكن أستخبى فيه وأحس بالأمان. إنت ما كذبتش يا جبل.. إنت فعلاً الفارس اللي رسمته في خيالي.”
جبل عينيه لمعت بفرحة ما تتوصفش، حس إن الدنيا كلها بقت بين إيديه.
قمر راحت ناحية التربيزة اللي عليها شنطتها، طلعت منها “وثيقة العصمة” اللي المأذون كتبها، ومسكتها قدام عينيه، وبحركة سريعة… قطعتها حتت صغيرة ورمتها في الهوا.





