جبل وقمر بقلم سهر محمد

 

​”كنت هموت لو مشيتي..” همس بيها بصوت أجش، فيه ضعف أول مرة راجل زيه يبينه. “لما شوفتك واقفة قدام المأذون، حسيت إن روحي بتنسحب مني.. إنتي مش متخيلة الكلمة دي عملت فيا إيه يا قمر.”

 

​قمر بلعت ريقها، وحاولت تحافظ على قوتها قدام طوفان المشاعر اللي بيحاصرها منه، وقالت بجدية:

 

“أنا وافقت أفضل عشان مكسرش أبويا مرتين، وعشان مسمحلكش تنتصر في لعبتك وتتحكم في مصايرنا براحتك. إنت إديتني مفتاح حريتي.. بس ده مش معناه إني سامحتك أو إني بقيت بتاعتك. إنت لسه محتاج تثبتلي إنك تستاهلني، وإني ممكن أثق في راجل خطط من ورايا سنين.”

 

​جبل ابتسم ابتسامة خطفت قلبها، وقرب خطوة واحدة، رفع إيده ومشى ظهر صوابعه على خدها برقة متناهية وقال:

 

“وأنا قابل التحدي. هخليكي تعشقيني يا قمر، هخليكي ما تشوفيش غيري، وهعوضك عن كل دمعة. إحنا هنبدأ من الصفر.. بس في حاجة واحدة لازم تعرفيها الأول.”

 

​قمر عقدت حواجبها بحيرة: “حاجة إيه؟”

 

​جبل مشى بخطوات هادية ناحية خزنة حديد صغيرة متدارية في ركن المرسم. فتحها، وطلع منها حاجة خليت قلب قمر يدق بعنف.. “مذكراتها”! الدفتر القديم اللي ضاع منها من 5 سنين وكان فيه كل أسرارها وتفاصيل حياتها.

 

​جبل رجع وقف قدامها، ومد إيده بالمذكرات، وعينيه بتلمع ببريق غامض:

 

“عارفة إيه اللي خلاني أصبر 5 سنين بحالهم وما أجيش أطلب إيدك من أبوكي وقتها؟ مع إني كنت قادر أعملها وأنا حاطط رجل على رجل؟”

 

​قمر خدت المذكرات وإيديها بترتعش، وبصتله بتساؤل: “ليه؟”

 

​جبل أخد نفس عميق، وقال بصوت مليان مشاعر متأججة:

 

“عشان وعد قطعتوا على نفسي. افتحي المذكرات يا قمر.. افتحي آخر صفحة إنتي كتبتيها قبل ما تضيع منك بيوم.”

 

​قمر فتحت المذكرات بسرعة، قلبت الصفحات لحد ما وصلت لآخر صفحة. قرأت كلامها اللي كانت كاتباه بخط إيدها عن “فارس أحلامها المجهول”، بس فجأة عينيها اتجمدت.. كان في سطرين مكتوبين تحت كلامها، بخط رجولي قوي، حبره لسه محتفظ بلونه وكأنه مكتوب إمبارح.

 

​قرأت السطرين في سرها، وشهقة صدمة مكتومة طلعت من شفايفها. رفعت عينيها المليانة بالدموع والذهول لجبل، ملامحها كلها بتنطق بسؤال واحد مستحيل عقله يصدقه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *