حماتي حكايات ليان

ليا أشيل بنتي…
إخفاؤها عني يومين…
كل ده كان عشان تبدأ تربط البنت بيها من أول لحظة.
بصيت لأحمد، وقلت
وأنت وافقت.
قال وهو بيحاول يقرب
كنت فاكر إنها كام يوم وخلاص.
رجعت خطوة لورا.
لا… إنت خنتني.
نزلت دموعه لأول مرة.
لكن دموعي كانت خلصت.
دخلت الأوضة، ولمّيت هدومي وهدوم بنتي.
أحمد وقف قدامي وقال
رايحة فين؟
بصيت له بثبات وقلت
رايحة المكان الوحيد اللي بنتي هتكون فيه مع أمها… مش مع حد بيخطط ياخدها منها.
خرجت من البيت، وأنا ضامة بنتي لصدري.
ولأول مرة من يوم ولدت…
حسيت إنها فعلًا رجعت لحضني.
لكن وأنا بركب العربية…
رن تليفوني.
كان رقم غريب.
رديت…
لقيت ست بتقول بصوت هادي
إنتِ ندى؟ أنا القابلة اللي ولّدتك… ولازم أقابلك فورًا، لأن في حاجة حصلت يوم الولادة… وأنتِ لحد دلوقتي متعرفيهاش.
اتجمدت مكاني…
لأن نبرة صوتها كانت بتقول إن اللي عرفته لحد دلوقتي… مجرد بداية.
أول ما قعدت قدامي، كانت إيديها بتترعش.
قالت وهي بتبكي
أنا فضلت يومين مش عارفة أنام… لازم أقولك الحقيقة.
قلبي وقع.
خير؟
بصت على بنتي اللي في حضني وقالت
حماتك ما كانتش مخبياها عشان تتعلق بيها… دي كانت مخبياها عشان كانت ناوية تهرب بيها.
شهقت وأنا بصيتلها بعدم استيعاب.
إيه؟!
قالت بصوت مكسور
سمعتها بنفسي وهي بتقول لأحمد أول ما ندى تفوق هنقولها إن البنت ماتت، وبعد كام يوم نسافر ونبيعها لناس بره.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
صرخت فيها
إنتي بتقولي إيه؟!
هزت راسها وهي بتعيط.
أنا افتكرتهم بيهزروا… لكن لما شفتهم مجهزين شنطة فيها هدوم البيبي، وجوازات السفر، فهمت إنهم بيتكلموا بجد.
سألتها وأنا جسمي كله بيرتعش
وأحمد؟
سكتت شوية، وبعدها قالت
للأسف… دي ما كانتش أول مرة.
يعني إيه؟
أخدت نفسًا عميقًا وقالت
أنا اشتغلت معاهم قبل كده. كل كام سنة أحمد يتجوز واحدة، ولما تخلف، أمه تاخد الطفل وتختفي بيه. كانوا بيبيعوا الأطفال لعائلات غنية مش بتخلف، وياخدوا مبالغ كبيرة.
وقعت مني بنتي من الصدمة لولا إني لحقتها بسرعة.
لا… مستحيل.
مدت القابلة موبايلها ناحيتي.
كنت خايفة محدش يصدقني… فسجلت كل اللي قالوه.
ضغطت على زر التشغيل…
وفجأة، خرج صوت حماتي واضح جدًا
دي هتجيب لنا أكتر من اللي جبته اللي قبلها.
إيدي كانت بتترعش وأنا ماسكة الموبايل.
كل كلمة في التسجيل كانت بتكسر جزء جوايا.
صوت حماتي كان واضح وهي بتقول
أول ما ندى تفوق هنقولها إن البنت ماتت… وبعدها نسافر بيها، محدش هيوصلنا.
وبعدين جه صوت أحمد…
بس لو سألت؟
ردت أمه بكل برود
زي غيرها… كام دمعة وهتسكت.
قفلت التسجيل، وبصيت لبنتي اللي كانت نايمة في حضني.
حضنتها بكل قوتي، وأول مرة أحس إني كنت فعلًا على بعد خطوة من إني أخسرها للأبد.
بصيت للقابلة وقلت
هتيجي تشهدي معايا؟
هزت رأسها من غير تردد.
هشهد… حتى لو اتحبست بسبب اللي عملته.
خرجت من عندها على قسم الشرطة مباشرة.
دخلت وأنا شايلة بنتي، وطلبت أقابل الضابط.
حكيت كل حاجة من أول إصرار حماتي على الولادة في البيت، لحد اختفاء بنتي، وسلّمته التسجيل.
الضابط سمعه كامل، واتغيرت ملامحه.
قال بحزم
متقلقيش… محدش هيقرب منك ولا من بنتك تاني.
بعد ساعات قليلة، اتحرر المحضر، وبدأت الجهات المختصة تحقق في كل اللي حصل.
أما أحمد…
فضل يتصل بيا عشرات المرات.
وفي الآخر بعتلي رسالة
سامحيني… أمي ضيعتني.
بصيت للرسالة ثواني…
وبعدين مسحتها من غير حتى ما أرد.
لأن اللي يوافق يسكت على جريمة، يبقى شريك فيها.
رجعت بيت أهلي، وأمي أول ما شافتني حضنتني أنا وبنتي وهي بتبكي.
قالت
الحمد لله إن ربنا رجعهالك.
بصيت لبنتي وهي نايمة بهدوء، وبوست جبينها.
ووعدتها بيني وبين نفسي
طول ما أنا عايشة… محدش هيقدر يبعدك عن حضني.
وبعد شهور…
صدر حكم بحبس أحمد ووالدته بعد ثبوت تورطهما في محاولة خطف الطفلة، مع استمرار التحقيق في الوقائع الأخرى التي كشفتها القابلة.
أما أنا…
فبدأت حياة جديدة.
يمكن كانت أصعب من اللي
فات…
لكن كان معايا أغلى حاجة في الدنيا.
بنتي… اللي ربنا أنقذها قبل ما تضيع مني للأبد.





