رجل غريب بقلم ميرا

وسمعت أصوات حركة سريعة في الممر.
الحراس أخرجوا كشافاتهم.
لكن قبل ما يوجهوا الضوء نحو الباب…
سمعوا صوت القفل.
طَق.
ثم صوت الجنزير.
طَق.
رغم إن محدش لمس الباب من الداخل.
ندى همست بخوف:
“إزاي ده حصل؟”
آدم أمسك مس*دسه لأول مرة منذ دخل الشقة.
وقال بهدوء شديد:
“لأن اللي بره… مش جاي يقتلك.”
سكت لحظة.
ثم أكمل وهو يثبت عينيه على الباب:
“جاي ياخد حاجة مخبيّة في الشقة… وأنا بدأت أفهم ليه اختارك القدر بالذات.”ندى رمشت باستغراب.
“في شقتي؟”
لفّت حواليها.
الشقة الصغيرة ماكانش فيها غير كنبة قديمة، وترابيزة مكسورة، ومكتبة رخيصة، ومطبخ بالكاد يسع شخصين.
ضحكت بتوتر.
“إنت شايف المكان ده؟ أنا أصلاً مش لاقية فلوس أغيّر الدفاية… هيكون عندي إيه يستاهل كل ده؟”
آدم ما ردش.
كان بيمسح الشقة بعينيه، كأنه بيدور على حاجة ضاعت منه من سنين.
ثم سأل فجأة:
“بقالك قد إيه ساكنة هنا؟”
“أربع سنين.”
“قبلك مين كان ساكن؟”
هزت كتفها.
“معرفش… صاحب العمارة بيغيّر المستأجرين كل شوية.”
سكت لحظة.
ثم اتجه ناحية المكتبة.
وقف قدامها.
مرر صوابعه على الخشب.
ضغط على أحد الأرفف.
ماحصلش حاجة.
ضغط على الحائط المجاور.
وبرضه… ولا شيء.
ندى قالت باستغراب:
“إنت بتعمل إيه؟”
همس:
“بدور على غرفة مخفية.”
ندى ضحكت رغماً عنها.
“إيه؟! دي شقة إيجار بـ650 دولار في الشهر… مش قصر!”
قبل ما يكملوا…
جاء صوت خبط خفيف من ناحية المطبخ.
مش من الباب.
من داخل الحائط.
طق… طق… طق.
الحراس التفتوا في نفس اللحظة.
آدم رفع إيده، يطلب منهم السكوت.
الصوت اتكرر.
ثلاث خبطات.
بفاصل منتظم.
ندى همست:
“أكيد مواسير.”
آدم هز رأسه.
“لا.”
مشى ببطء ناحية الحائط.
حط كفه عليه.
ثم ابتسم لأول مرة ابتسامة حقيقية.
“لقيتها.”
الحراس قربوا بسرعة.
واحد منهم قال:
“سيدي… مستحيل.”
آدم ضغط على بلاطة صغيرة كانت مستخبية خلف الثلاجة.
وفجأة…
طلع صوت ميكانيكي قديم.
الحائط اهتز.
وبدأ جزء منه يتحرك للداخل ببطء.
ندى رجعت خطوتين وهي فاتحة بقها من الصدمة.
وراء الحائط…
كان فيه تجويف ضيق.
وفي منتصفه…
صندوق حديدي أسود، عليه نفس رمز الأفعى والخنجر.
آدم مد إيده نحوه.
لكن قبل ما يلمسه…
جمد مكانه.
على غطاء الصندوق كان مكتوب بخط قديم:




