رجل غريب بقلم ميرا

وقالت بهدوء:

 

“يا أستاذ… سامعني؟”

 

ما ردش.

 

نور عمود الإنارة وقع على بركة الدم اللي كانت بتكبر تحت جنبه الشمال.

 

للدم ريحة…

 

ريحة محدش يعرفها غير اللي اشتغل في الطوارئ.

 

ريحة معدنية…

 

دافية…

 

وفيها حاجة كأنها كهربا.

 

ريحة بتغطي على الزبالة، وعادم العربيات، وبرد الشتا.

 

ندى حست معدتها اتقبضت.

 

اتعلمت سنين إنها متخافش من منظر الدم.

 

الدم بالنسبة لها كان مجرد أرقام…

 

كمية…

 

ضغط…

 

مصدر النزيف…

 

ووقت.

 

مشكلة لازم تتحل قبل ما تتحول لمأساة.

 

لكن دي ماكنتش مستشفى.

 

مافيش أجهزة.

 

ولا فريق إنعاش.

 

ولا أمن.

 

ولا أوضة عمليات منورة.

 

كان فيه هي…

 

وزقاق ضلمة…

 

وراجل غريب ممكن يصحى في أي لحظة ويبقى خطر.

 

كان المفروض تبلغ الإسعاف وتمشي.

 

طلعت موبايلها.

 

وقبل ما تطلب الرقم…

 

الراجل حرك راسه بالعافية.

 

فتح عينيه سنة صغيرة.

 

عينيه سودا…

 

وزايغة.

 

قال بصوت بالكاد اتسمع:

 

“بلاش… مستشفى.”

 

ردت بسرعة:

 

“إنت بتنـزف.”

 

همس:

 

“ولا… بوليس.”

 

ابتسمت بسخرية رغم توترها.

 

“دول غالبًا أول جهتين الناس بتتصل بيهم لما يلاقوا واحد بيموت في زقاق.”

 

رفع إيده تحت البلطو.

 

ندى رجعت لورا بسرعة، فاكرة إنه هيطلع سلاح.

 

لكن صوابعه ضغطت بس على ضلوعه.

 

ولما سحبها…

 

كانت غرقانة دم.

 

وقع راسه تاني.

 

وفجأة…

 

طلعت في دماغها ذكرى كانت بتحاول تدفنها من سنين.

 

أخوها الصغير كريم.

 

مات من تمن سنين…

 

على رصيف مبلول…

 

على بعد أقل من كيلومترين من المكان ده.

 

كان عنده تسعتاشر سنة.

 

حد لقاه مرمي ورا مغسلة مقفولة بعدما افتكر إن الصوت اللي سامعه صوت قطة.

 

ولما الإسعاف وصلت…

 

كان نزف كمية دم كبيرة جدًا.

 

التقرير الرسمي قال إنه فضل لوحده سبعة وأربعين دقيقة.

 

ومن يومها…

 

ندى عمرها ما بطلت تسأل نفسها…

 

كام واحد عدى من جنبه ومشي؟

 

رجعت حطت الموبايل في جيبها.

 

وقالت وهي بتبصله بغضب:

 

“يلعنك… اخترت الممرضة الغلط.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *