مليكة
بنت بشعر طويل وضحكة مالية المكان.
كانت دايمًا بتقف في البلكونة تذاكر.
وهو يتعمد يطلع في نفس الوقت.
في الأول كانت مجرد جارة.
بعدها بقت صاحبة.
وبعدين…
بقت كل حياته.
رواية كاملة للكاتبة ملك
إبراهيم
رواية كاملة للكاتبة ملك إبراهيم
من سبع سنين…
كانت مليكة قاعدة في جنينة الجامعة بتراجع محاضراتها.
ومازن قاعد جنبها.
هو إنتي ناوية تذاكري لحد الفجر؟
ضحكت وهي بتقفل الكتاب.
نفسي أبقى دكتورة كبيرة؟
ابتسم.
وأنا عايز أبقى وكيل نيابة.
بصتله بمشاكسة.
يعني لما تبقى وكيل نيابة هتحبسني؟
لو عملتي جري\مة.
ولو سرقت قلبك؟
ضحك رغمًا عنه.
دي أكبر جري\مة.
احمرت وشها.
وخفضت عينيها.
في اللحظة دي كان متأكد إن مفيش قوة في الدنيا ممكن تبعدهم عن بعض.
كانوا بيرسموا مستقبل كامل.
بيت.
وجواز.
وأطفال.
وحياة طويلة سوا.
لكن الحياة كان عندها رأي تاني.
بعد سنة…
دخل البيت يومها لقى أمه بتبصله بتردد.
مازن…
نعم يا أمي؟
أهل مليكة وافقوا على عريس متقدم لها.
وقف مكانه.
حاسس إنه مسمعش كويس.
نعم؟
راجل غني… عايش برا مصر.
حس إن قلبه وقع.
وهي وافقت؟
سكتت أمه.
والصمت كان كفاية.
خرج من البيت وقتها زي المجنون.
وجري لحد بيتهم.
كان لازم يسمع منها.
منها هي.
مش من حد تاني.
ولما فتحتله الباب…
كان أول سؤال سأله
وافقتي؟
بصتله بدموع.
وسكتت.
ردي عليا يا مليكة.
بابا موافق.
وأنا بسألك إنتي.
بدأت دموعها تنزل.
مقدرش أرفض.
ضحك وقتها ضحكة موجوعة.
يعني وافقتي.
مازن اسمعني…
أسمع إيه؟
أنا مضغوطة.
مضغوطة لدرجة تبيعيني؟
لا…
لدرجة تختاري الفلوس؟
لا!
صرخت بيها.
لكن وقتها كان خلاص.
الغضب عماه.
والوجع كان أكبر من إنه يسمع.
قال كلمته الأخيرة وسابها.
مبروك يا دكتورة.
ومن يومها…
اختفت.
سافرت.
واختفت من حياته كلها.
فتح مازن عينيه فجأة.
ورجع للحاضر.
رجع لمكتبه.
رجع للق\ضية.
لكن حاجة كانت غلط.
طول السنين اللي فاتت كان مقتنع إنها باعت الحب واختارت الفلوس.
إنما لما شافها النهارده…
ملامحها مكانتش ملامح واحدة كسبانة.
كانت ملامح إنسانة مكسورة.
مطحونة.
متبهدلة.
كأنها خارجة من حرب.
قعد على الكرسي وفتح ملف الق\ضية تاني.
بدأ يقلب الأوراق
بعناية أكبر.
وأول مرة يركز فعلًا.
محضر القبض.
أقوال القوة.
توقيت البلاغ.
اسم صاحب العقار.
الشهود.
وفجأة…
حاجة لفتت انتباهه.
رفع حاجبه باستغراب.
وتناول ورقة تانية.



