مليكة
بلعت ريقها بصعوبة.
وكأنها بتحارب نفسها قبل ما تتكلم.
ثم قالت
لأن الجوازة دي عمرها ما كانت بإرادتي وهو كان مريض ومينفعش يتجوز وانا بالنسبة
له كنت ممرضه لكن بعقد جواز .
سكت مازن وهو مصدوم من اللي سمعه وتلقائي سألها يعني إيه مينفعش يتجوز ؟ وعلاقتكم مش زوج وزوجة؟ ممكن توضحي اكتر
فبصت للأرض وقالت بخجل يعني هو كان مريض ومينفعش يكون زوج طبيعي.. انا لسه زي ما انا.
وبدأت تحكي.. ومازن بيسمعها وهو مصدوم.. لكن مش هينكر ان قلبه طار من الفرحة لما عرف ان جوزها ملمسهاش وعمره ما قرب منها.
قبل ثلاث سنوات…
كانت مليكة قاعدة في أوضتها بتعيط.
وأبوها واقف قدامها.
الجوازة دي مصلحة ليكي.
وأنا مش عايزة.
كلام انتهى.
بابا…
الراجل محترم وغني وهيعيشك ملكة.
أنا بحب مازن.
جملة خرجت منها وقتها بضعف.
لكن الرد كان صفعة قوية على وشها.
انسِي الكلام الفاضي ده.
فضلت تبكي أيام.
وتترجى.
وتحاول.
لكن كل الأبواب اتقفلت.
وفي النهاية…
اتجوزت.
مش لأنها عايزة.
لكن لأنها كانت وحيدة.
مكسورة.
ومجبورة.
ومن اول يوم جواز عرفت مرض جوزها وانه كان محتاجها جنبه ممرضه مش زوجه.. ولحد ما مات هي كانت بالنسبه له ممرضه وبس.
تابع الجزء الأخير
ملك إبراهيم الأخير
ومن اول يوم جواز عرفت مرض جوزها وانه كان محتاجها جنبه ممرضه مش زوجه.. ولحد ما مات هي كانت بالنسبه له ممرضه وبس.
رجعت للحاضر.
ورفعت عينيها لمازن.
يوم فرحي كنت بموت من جوايا.
شعر مازن بقلبه بيتقبض.
لكن فضل ساكت.
فكملت
وبعد ما سافرت… حاولت أتأقلم.
وقدرتي؟
هزت رأسها بالنفي.
لا.
سكتت لحظة.
ثم قالت
عارف أصعب حاجة كانت إيه؟
نظر إليها بصمت.
فابتسمت بمرارة.
إني كل يوم أصحى وأفتكر إني خسرت الإنسان الوحيد اللي حبيته في عمري كله.
اتسعت عينا مازن.
ولأول مرة من سنوات…
شعر أن الأرض تهتز تحت قدميه وسألها
حبتيه؟
همسها من غير ما يشعر.
نزلت دموعها.
عمري ما حبيت غيرك.
ساد الصمت.
صمت طويل.
ثقيل.
مؤلم.
أما مازن فكان بيحاول يستوعب كلامها.
كل السنين اللي فاتت…
كل الكره.
كل الوجع.
كل اللي بناه جواه…
بدأ يتشقق.
لكنه فجأة تذكر شيئًا.
فقال بحدة
لو ده حقيقي… ليه ما حاولتيش تتواصلي معايا؟
انكمشت ملامحها.
وأخفضت رأسها.
حاولت.
كدب.
والله حاولت.
إمتى؟
بعد سفري بأسبوع.
رفع حاجبه.
وبعدين؟
ابتسمت بوجع.
لقيت رقمك مقفول.
اتجمد مكانه.


