مليكة

ثم تالتة.

وبعدين شد الملف كله قدامه.

لا…

في حاجة مش راكبة.

في تفاصيل متناقضة.

تفاصيل صغيرة جدًا.

لكن بالنسبة لوكيل نيابة شاطر زيه…

كانت كفاية تخلّيه يشك.

مد إيده للتليفون.

ابعتولي ملف التحريات كامل.

حاضر يا فندم.

قفل الخط.

ورجع يبص لصورة مليكة الموجودة في الملف.

صورة التقطوها بعد القبض عليها.

وشها كان شاحب.

وعينيها مليانة خوف.

مش خوف مذنب.

خوف حد مستني حد يصدقه.

تنهد ببطء.

وهمس من غير ما يحس

لو طلعتي مظلومة فعلًا…

هجيب حقك.

لكن لو كدبتي عليا…

المرة دي مش هسامح.

في نفس الوقت…

كانت مليكة قاعدة في الحجز.

ضامة جاكيت مازن لصدرها.

الجاكيت اللي ريحته لسه زي ما هي.

نفس الريحة

اللي كانت بتحبها زمان.

ونفس الإحساس بالأمان اللي كانت بتحسه جنبه.

نزلت دموعها بصمت.

وهمست لنفسها

يا ريتك تسمعني المرة دي يا مازن.

ثم أغمضت عينيها.

غير مدركة أن الحقيقة التي حاولت إخفاءها ثلاث سنوات كاملة…

اقترب موعد ظهورها.

وأن الشخص الذي اعتقدت أنها خسرته للأبد…

بدأ لأول مرة يشك أن هناك سرًا كبيرًا لم يُكشف بعد.

في صباح اليوم التالي…

كان مازن قاعد في مكتبه من بدري.

قدامه ملف الق\ضية.

وفنجان قهوة برد من غير ما يلمسه.

عينيه كانت مركزة على تقرير التحريات اللي وصله بالليل.

كل ما يقرأ سطر…

شكوكه بتزيد.

في حاجات كتير مش منطقية.

البلاغ اتقدم بسرعة غريبة.

والشهود أقوالهم شبه بعض بشكل مبالغ فيه.

وكأنهم حافظين كلام واحد.

قفل الملف بضيق.

وفي اللحظة دي خبط أحد الأمناء على الباب.

يا فندم… المتهمة وصلت.

رفع رأسه.

وسكت لحظة.

ثم قال

دخلوها.

دخلت

مليكة.

النهارده كانت أهدى شوية.

لكن آثار التعب كانت واضحة على وشها.

وقفت قدام المكتب بصمت.

أما مازن ففضل يبصلها ثواني طويلة.

لحد ما قالت بهدوء

طلبتني؟

سند ضهره على الكرسي.

عندي شوية أسئلة.

هزت رأسها.

اتفضل.

فتح الملف.

إنتِ قولتي إن جوزك مات من سنة.

أيوة.

حادث؟

سكتت لحظة.

لا.

رفع عينه ليها.

مات إزاي؟

تنهدت بوجع.

سرطان.

للحظة ظهر الحزن الحقيقي في عينيها.

فقال

كنتوا متجوزين بقالكم قد إيه؟

سنتين.

وكنتوا مبسوطين؟

السؤال خرج تلقائيًا.

ولما انتبه ليه اضايق نفسه.

لكن المفاجأة كانت في ردها.

ابتسمت مليكة ابتسامة حزينة.

لا.

اتجمد مكانه.

لا؟

هزت رأسها.

عمرنا ما كنا زوج وزوجة بالمعنى الحقيقي.

عقد حاجبيه.

يعني إيه؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *