مليكة
لأنه بالفعل…
غير رقمه بعد سفرها مباشرة.
هربًا منها.
ومن ذكرياتها.
ومن وجعه.
وكأنها قرأت الصدمة في عينيه.
فقالت
وبعدها كتبتلك إيميل.
إيميل؟
أيوة.
مجاليش أي حاجة.
نزلت دموعها.
وأنا بعت عشرات الرسائل.
سكت.
أما هي فأكملت
بصوت مبحوح
كنت عايزة أقولك إني مجبرة.
كنت عايزة أقولك إني بحبك.
كنت عايزة أقولك متكرهنيش.
ثم ضحكت بمرارة.
بس واضح إن ولا رسالة وصلت.
قبض مازن على يده بقوة.
لأول مرة…
بدأ يرى الصورة كاملة.
أو جزءًا منها على الأقل.
لكن قبل أن يتكلم…
رن هاتف المكتب.
التقطه بضيق.
أيوة؟
وفجأة تغيرت ملامحه.
ونهض واقفًا.
إيه؟!
رفعت مليكة رأسها بخوف.
أما هو فأغلق الهاتف بسرعة.
والتفت نحوها.
وعيناه مليئتان بالصدمة.
فيه شاهد جديد ظهر.
اتسعت عيناها.
شاهد؟
هز رأسه ببطء.
ثم قال الجملة التي جعلت الدم يتجمد في عروقها
والشاهد ده بيقول إن اللي لبسك الق\ضية…
واحد من إخوات جوزك بنفسه.
وفي اللحظة نفسها…
كان شخص مجهول يقف خارج مبنى النيابة.
يراقب كل شيء من داخل سيارة سوداء.
أخرج هاتفه.
واتصل برقم محفوظ عنده.
وقال ببرود
شكلها بدأت تتكلم.
جاءه الرد سريعًا
يبقى لازم تسكت… قبل ما الحقيقة كلها تظهر.
وأغلق الخط.
كانت مليكة قاعدة قدام مازن، والصدمة مرسومة على وشها بعد ما عرفت إن فيه شاهد مستعد يشهد ضد أهل جوزها.
مين الشاهد ده؟
سألته بصوت مهزوز.
مازن قفل الملف وقال
واحد كان شغال عند عيلة جوزك… وقرر يتكلم.
يعني هتثبت براءتي؟
بصلها لحظة طويلة.
لو فضل عايش.
اتجمدت مكانها.
يعني إيه؟
يعني الشاهد ده في خطر.
وفي نفس اللحظة دخل أمين الشرطة بسرعة.
يا فندم… الشاهد اتعرض لحادث.
وقف مازن فجأة.
إيه؟!
عربية خبطته قبل ما يوصل النيابة.
سادت لحظة صمت ثقيلة.
أما مليكة فحست إن الدم انسحب من وشها.
همست
هما…
رفع مازن عينه ليها.
أيوة… واضح إنهم مستعدين يعملوا أي حاجة عشان متاخديش الورث اللي اتكتب بأسمك.
بعد ساعات…
كان مازن واقف قدام أوضة العناية المركزة في المستشفى.
الشاهد لسه عايش.
لكن حالته خطيرة.
وقف يبص من وراء الإزاز.
وكل شكوكه بدأت تتحول ليقين.
الق\ضية دي متدبرة.
ومليكة غالبًا بريئة.
لكن المشكلة إنه لسه محتاج دليل.
دليل ينسف الق\ضية كلها.
في نفس الليلة…
خرجت مليكة من النيابة بضمان مؤقت.
وأول ما خرجت لقت الدنيا ضلمة والشارع شبه فاضي.


