سمع المليونير بقلم ميرا احمد

 

وانخفضت ابتسامتها.

 

قبل أن تنطق بحرف…

 

تقدم كريم خطوة إلى الأمام.

 

وقال بهدوء جعل الجميع ينصت:

 

“ندى لا تخجل من عملها.”

 

ثم نظر إلى الحاضرين واحدًا تلو الآخر.

 

“العار ليس في العمل الشريف… العار في احتقار من يعمل.”

 

لم يجرؤ أحد على الرد.

 

وأضاف وهو ينظر إلى دينا مباشرة:

 

“البيت الذي تنظفه ندى كل صباح… هو بيتي.”

 

شهقت دينا.

 

وتبادل الحضور النظرات.

 

أما كريم فأكمل:

 

“ولو كانت عندي عشر شركات أخرى… سأكون محظوظًا لو وجدت فيها موظفين بإخلاصها.”

 

احمر وجه دينا خجلًا.

 

ولأول مرة في حياتها…

 

لم تجد كلمة واحدة تسخر بها.

 

أما ندى…

 

فشعرت بعينيها تمتلئان بالدموع.

 

ليس لأنه دافع عنها.

 

بل لأنه دافع عن كرامة كل شخص يعمل بيده.

 

…

 

في تلك اللحظة…

 

وصل الرجل المسن إلى كريم.

 

وقال بصوت منخفض:

 

“ممكن دقيقة… لو سمحت.”

 

التفت كريم إليه.

 

“اتفضل.”

 

فتح الرجل الملف ببطء.

 

وأخرج الصورة القديمة.

 

“البنت اللي معاك…”

 

نظر كريم إلى الصورة.

 

ثم إلى ندى.

 

وتجمد مكانه.

 

التشابه كان مخيفًا.

 

قال الرجل:

 

“أنا اسمي فؤاد عزام.”

 

“وكنت المحامي الخاص بوالدتك… الله يرحمها.”

 

انعقد حاجبا كريم.

 

“إيه علاقة ده بندى؟”

 

أخذ الرجل نفسًا عميقًا.

 

ثم قال الجملة التي قلبت كل شيء:

 

“من خمسة وعشرين سنة… والدك كان بيدور على طفلة اختفت من المستشفى بعد ولادتها بساعات.”

 

شحب وجه كريم.

 

“إنت بتقول إيه؟”

 

نظر فؤاد إلى ندى، ثم قال:

 

“لو كلامي صح… فالبنت دي ممكن تكون أختك.”

 

وفي اللحظة نفسها…

 

كانت ندى تقترب منهما وهي تبتسم، دون أن تعرف أن حياتها كلها على وشك أن تتغير بسبب سر ظل مدفونًا ربع قرن.توقفت ندى أمامهما وهي تبتسم.

 

“فيه حاجة؟”

 

أغلق فؤاد الملف بسرعة.

 

وقال بابتسامة متوترة:

 

“لا… كنت بس بسلم على أستاذ كريم.”

 

نظر إليه كريم نظرة فهمها الرجل فورًا.

 

ليس هنا.

 

هز فؤاد رأسه وغادر بهدوء.

 

أما كريم، فظل ينظر إلى ندى وكأنها شخص يراه لأول مرة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *