اربع تؤام
جابك هناك؟
كنت بفتكر إني رايح أتجوز بنت العيلة المناسبة عشان أبني مستقبل برستيج عيلتنا بس طلعت جاهل باللي أمي عملته ورا ضهري.
كريم! اوعى تسمع للي هتقوله دي واحدة كدابة، عايزة تخرب بيتك وتدمر مستقبلك!
هي ما كدبتش في كلمة واحدة يا أمي. أنا شوفت الولاد شوفت عيالي الأربعة اللي خبيتيهم عني ست سنين! شوفت نسخي الصغيرة اللي كنتِ فاكرة إنك محيتيهم من الدنيا!
عيال مين يا قليل الأصل؟! دول عيال شوارع، دي ڼصابة عرفت تلعب بدماغك!
عيال شوارع؟! صړخت في الموبايل بكل الۏجع اللي جوايا دول فيهم نفس غمازتي، ونفس عيوني، ونفس الحركة اللي بعملها لما بكون متوتر! إنتي مش بس سرقتِ مراتي مني يا أمي إنتي سرقتِ ولادي وأبووتي ست سنين كاملة!
اسمعني يا كريم، أنا عملت كده عشانك! عشان مصلحتك! عشان ما تبقاش ضحېة لوحدة طامعة في اسم عائلة الراوي! الشركة دي، والفلوس دي، والمكانة دي كلها تروح لو الناس دي ظهرت!
مش عايز حاجة من دي لو هتدفع ثمنها براءة أطفالي وضياع حقي في حلمي! الفرح اتقفل يا أمي، وكل شيء بيني وبين داليا انتهى خلاص.
قفلت السكة في وشها من غير ما أسمع ردها. رميت الموبايل على الترابيزة الخشبية، وحسيت بنسيم رطبة بتدخل من الشباك الموارب.
بصيت لمنى، اللي كانت دموعها بتنزل بصمت، بس كان فيه لمعة نصر في عينيها. لمعة إن الحقيقة ظهرت أخيرًا مهما طال الليل.
دخلت الأوضة بشويش، وقعدت على جنب السرير الصغير اللي نايمين عليه ياسين ويونس ويوسف ويحيى.
مديت إيدي، ولمست شعر ياسين الناعم. حسيت بنسخة مني بتتحرك في الدنيا، مش مجرد صورة في المراية.
رفعت راسي وبصيت لمنى اللي وقفت على باب الأوضة، وقُلت بصوت ثابت
مش هنسيب الشقة دي بكره الصبح. من اللحظة دي، أنا مش هسيبكم ثانية واحدة، وهعرف الكل مين هم ولاد كريم الراوي.
منى ابتسمت أخيرًا، ابتسامة هادئة ودافئة محت سنين البرد والخۏف.
واللعلعة بتاعت شمس بكرة، كانت هي بداية الحكاية الحقيقية مش خطوبة مزيفة مبنية على الكذب.



