اربع تؤام

موقع أيام نيوز

سنين وتتصرف كأنك أبوهم.
الكلمة نزلت عليا كأنها ضړبة.
بصيت للأربعة.
وبعدين رجعت بصيت لها.
أنا مش بقول إني أبوهم.
سكت لحظة.
وبصيت ليحيى، اللي كان واقف قدامي بنفس نظرتي تقريبًا.
أنا بس عايز أفهم ليه ولادك الأربعة شبهّي.
وشها شحب.
وفي اللحظة دي، ياسين مسك إيد أمه وقال
ماما إحنا لازم نمشي قبل ما هو يعرف.
اتجمدت.
يعرف إيه؟ سألت.
منى بصت لابنها بسرعة.
ياسين!
لكنه سكت.
أما أنا
فما بقيتش قادر أتنفس.
بعدها بدقائق، ركبت العربية واتصلت بمساعدتي.
نجلاء، ألغِي كل حاجة الليلة دي.
كل حاجة؟ حتى حفلة الخطوبة؟
أيوه.
بس والدتك وصلت، والضيوف بدأوا يدخلوا!
مش فارق.
قفلت المكالمة.
أنا لسه ماكنتش متأكد إن الأطفال دول ولادي.
لكن كنت متأكد من حاجة واحدة
أنا مش هتجوز داليا.
مش قبل ما أعرف الحقيقة.
مش قبل ما أعرف ليه منى اختفت ست سنين.
ومين اللي أقنعني إنها هي اللي سابتني.
ومين اللي خبّى عني أربعة أطفال بالشكل ده.
وفجأة
موبايلي اهتز.
بصيت للشاشة.
أمي.
اتصلت مرة.
ما رديتش.
اتصلت تاني.
برضه ما رديتش.
ولما اتصلت للمرة التالتة
ظهر على الشاشة اسمها، وتحت الاسم رسالة واحدة منها
كريم لو قابلت منى، ما تثقش في أي كلمة هتقولها لك.
فضلت باصص للرسالة ثواني.
وبعدين رفعت عيني على الأربعة أطفال.
لأن لأول مرة
بدأت أشك إن أمي كانت بتخبي عني أكتر بكتير من مجرد سبب اختفاء منى…
الفصل الأول ظلال الماضي في مرآة الحمام
البرودة اللي كانت واخدة ركني في حمام المطعم ماكنتش مجرد ساقعة تكييف، دي كانت برودة خوف حقيقي بيسري في العظم. المراية قدامي ماكنتش بتعكس شكلي لوحدي، دي كانت بتعكس تاريخ كامل ضاع واتزور في غفلة من الزمن.
أربعة أطفال، في سن السادسة تقريبًا، واقفين قدامي بنفس التفاصيل الدقيقة كأني واقف قدام شاشة عرض بتلعب شريط ذكرياتي وأنا طفل. العيون الرمادي المائلة للازرق، اللي دائمًا الناس كانت بتقولي إنها ميزة وراثية نادرة خدتها من جدي. الغمازة الشمال اللي بتظهر أول ما ببتسم ابتسامة باهتة. شكل الفك الحاد شوية، وحتى الحركة العصبية القديمة إن أربع صوابع تلمس مؤخرة الرقبة وقت التوتر.
ياسين، يونس، يوسف، ويحيى.
الأسماء دي نطقتها منى قبل كده كتير في أحلامي القديمة، أو يمكن كنت بحلم بيها وقت ما كانت لسه في حياتي، قبل ما تختفي بالكامل.
طلعت من المطعم وراهم، وركبت عربيتي. الهواء الليلة دي في القاهرة كان جاف ولاذع، كأنه بينذر بعاصفة مش مجرد برودة شتاء عادية. منى كانت واقفة بعيد شوية تحت لمبة الشارع الصفراء، ملامح وجهها باهتة ومرهقة كأن سنين الشقاء كلها اتحفرت تحت عينيها. الندبة الصغيرة اللي فوق حاجبها الشمالاللي سابتها حاډثة قديمة واحنا في الجامعة واحنا بنشتري أول شجر كريسمس مع بعضكانت واضحة تحت النور الضعيف.
قربت منها أكتر، والولاد كانوا حواليها زي عصافير خاېفة من صقر.
منى، أرجوكِ، اسمعيني. مش هينفع تمشوا كده في نص الليل ومعاكم أربعة أطفال تعبانين. أنا عارف إن بيننا حسابات قديمة وإن أمي ممكن تكون قالت كلام…
قطعتني بصوتها اللي كان جاف وحاد، بس كان فيه رجفة واضحة تفضح إنها بتتحمل فوق طاقتها
أمك ما قالتش كلام يا كريم أمك عملت فعل.
الكلمة دي نزلت على دماغي زي الصاعقة. عقلي وقف عن الاستيعاب.
قصدك إيه؟ أمي عملت إيه؟
مش هحكي لك في الشارع وتحت السقعة دي والولاد بيدروا من البرد. لو لسه فيك عرق من الإنسان القديم اللي حبني بجد قبل ما فلوس عيلتك تغطّي على قلبك، خد الولاد وأنا، وبعدين نتكلم.
الفصل الثاني شقة الأسرار القديمة
الكارت اللي إديته لها كان لشقة قديمة ورثتها عن خالي الله يرحمه في

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *