يا ماما

السكون نزل على الترابيزة زي جبل. فريدة استخبت ورا ظهري، ومسكت في بلوزتي بإيديها الصغيرتين وهي بترتعش. كنت عايزة أقوم، آخد بنتي وأجري بره البيت ده، بس كنت عارفة إن لو الحاجة سحر حست إني كشفتها، ممكن تطمس الأدلة أو تعمل حاجة أرعب.
أخدت نفس طويل بالعافية.
«خلاص مفيش داعي للدراما دي كلها،» قلتها وأنا بمثل الإرهاق. «يلا يا فريدة هاتي شنطتك عشان متتأخريش على المدرسة.»
سيبت الكوباية زي ما هي. عين الحاجة سحر مفيش لحظة فارقتني فيها.
في العربية، فريدة انفجرت في العياط: «هي تيتة عايزة تموتك يا ماما؟»
الكلمة شقت قلبي نصين، اضطريت أركن العربية على جنب القريبة من سوبر ماركت في الشارع عشان أقدر أرد عليها.
«أنا هحمينا يا حبيبتي.. بس من النهاردة مفيش أكل ولا شرب تاخديه من تيتة طول ما أنا مش جنبك، فاهمة؟»
هزت رأسها بطفولة مرعوبة.
بعد ما نزلتها قدام باب مدرستها في المعادي، بعتت الفيديوهات، والتحاليل، وصورة الروشتة لندى أختي، ونسخة ثانية على أكونت ثاني احتياطي. الساعة ٤:١٢ بعد الظهر، الموبايل اتهز بإشعار حركة في المطبخ.
فتحت البث المباشر.
راجل في الخمسينات، أسمر، لابس كاب أسود وجاكت مطر، واقف جوه مطبخي! الحاجة سحر أخدته وراحت بيه عند الرخامة. فتح البرطمان الأبيض، وسلمها كيس متغلف بألومنيوم وقال كلام الصوت ملقطهوش كويس.
فجأة، وقف مكانه.
وبص ناحية الفيشة المزيفة بتركيز.
قلبي وقفت دقته.
الراجل أشار بإيده على الكاميرا. الحاجة سحر قربت بالراحة، الصورة اتهزت، إيدها غطت العدسة.. والشاشة بقت سودا.
اتصلت بحسام ٨ مرات.. مابيردش. كلمت ندى وهي بتصرخ في التليفون: «روحي هاتي فريدة حالاً من المدرسة! متستنيش ثانية!»
سوقت العربية زي المجنونة وإيدي بتترعش على الدركسيون. دخلت أجرِي على مكتب الناظرة، بصت لي باستغراب وفتحت الدفتر: «بس فريدة مشيت من بدري!»
حسيت إن الهواء اتسحب من ذقتي: «مشيت مع مين؟!»
«مع جدتها الحاجة سحر.. هي مكتوبة في قائمة الأقارب المسموح لهم بياخدوها.»
الدنيا لفت بيا.
لما وصلت البيت، حسام كان لسه نازل من العربية، متضايق إن عنده ١٤ مكالمة لم يُرد عليها. بس أول ما شاف وشي، مأنطقش. ورّيته كل حاجة: الفيديوهات، التحاليل، الروشتة، وصورة الراجل الغريب.
حسام قعد على كرسى المطبخ ورجليه مش شايلاه: «أمي أنا.. مستحيل تعمل كده!»





