يا ماما

وصلت المعمل. كان مبنى قديم مقفول من السبعينات، يافطته المصدية مكتوب عليها “معمل التحاليل الطبية والتركيبات”. الباب الحديد كان موارب وبيطلع صوت صرير مع الهوا. فتحت كشاف الموبايل ودخلت، ريحة الرطوبة والأدوية القديمة كانت تكتّم النفس.

«كنت عارف إنك هتجيء لوحدك.. طالعة لأمك، شجاعة وبتروح للموت برجليها.»

الصوت جه من ورايا. اتلفت بفرعة ولقيت الراجل الأسمر، دكتور أشرف عبد الباقي، واقف ولابس البالطو الأبيض القديم بتاعه، وتحت النور الضئيل شفت وش فيه ندبة كبيرة.

«أنت مين؟ وأمي دخلها إيه باللي بيحصل ده؟» صرخت فيه وأنا برجع خطوة لورا.

ضحك ضحكة جافة وطلّع ملف أصفر قديم: «أمك “وفاء” مكنتش مجرد مريضة ماتت بالسرطان زي ما فهموكي.. أمك كانت شريكتي في المعمل ده من ٣٠ سنة. إحنا اللي كنا بنصنع التركيبات الطبية غير الترخصة ونوردها للصيدليات، ولما الشرطة بدأت تشم خبر، أمك خافت وباعتني! بلغت عني وشيلتني الق\ضية لوحدي وأخدت ٧ سنين سجن، ولما خرجت، كانت هي ماتت وربنا أخد لي حقي منها.. بس أنا مكنتش شبعت انتقام.»

حسيت بركبي بتخبط في بعضها: «يعني إيه؟»

«يعني لما عرفت إن حسام ابن الحاجة سحر اتجوزك، عرفت دخلتي لبيتك. سحر ست جاهلة وعبيطة ومريضة بحب الامتلاك لابنها، استغليت غيرتها منك وأوهمتها إن البودرة دي مجرد أعشاب بتهديكي وتخليكي مهدودة عشان هي ترجع تمسك البيت وتدير حياة ابنها.. سحر كانت مجرد أداة في إيدي عشان أدوقك من نفس السم اللي أمك دوقتهولي، وأخليكي تموتي بالبطيء وأنتِ فاكرة إن جسمك بيخونك!»

«أنت مجنون!» صرخت وأنا بحاول أطلع الموبايل أطلب النجدة، بس مسك إيدي بقوة وعصرها لحد ما الموبايل وقع اتدشمل على الأرض.

«ولما السحر الجاهلة فشلت وظهرت الكاميرا، كان لازم أخد البنت عشان أضمن إنك هتيجي بنفسك هنا.. والنهاردة القصة دي هتتقفل تماماً.»

سحب سرنجة من جيبه فيها سائل شفاف وقرب مني بغل. قاومته بجل قوتي، ضربته بالشنطة في وشه وخربشت وشي، بس كان أقوى مني وضغطني على الترابيزة الرخام.

وفجأة.. صوت هبدة قوية على الباب الحديد!

الباب اتفتح بصرخة، وحسام دخل بيجري ومعه قوة من المباحث وندى أختي. حسام شاف الراجل وهو ماسكني، هجم عليه زي الأسد الجريح، ضربه بقبضة إيده في وشه لحد ما وقع على الأرض والسرنجة اتكسرت تحت رجليهم. البوليس قيد أشرف ورماه في بوكس الشرطة وهو بيصرخ ويهدد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *