يا ماما

«عملت يا حسام!» صرخت فيه، «وبنتك معاها دلوقتي!»

واحد من قرايب حسام افتكر إن الحاجة سحر سألت من يومين عن زاوية قديمة مهجورة قريبة من المقطم، مكان كان العيلة بتزور فيه أولياء الله زمان. كلمنا النجدة، طلعنا على قسم الشرطة، ومنه على الهضبة تحت مطر غزير مبيقفش.

في نص الطريق، الموبايل رن من رقم غريب.

«ماما!» فريدة بتعيط، «أنا بردانة أوي.. تعالي خديني.»

بعدها سمعت صوت شدة والتليفون أتاخد منها، وصوت الحاجة سحر: «متجيبيش بوليس يا مريم.. أنا بس عايزة حسام يفهم أنتِ عملتي فيا إيه.»

«رجعي لي بنتي يا سحر!»

«أنتِ سرقتي مني ابني الوحيد!» صرخت بغل، «أنا اللي ربيته وكبرته قبل ما تظهري في حياته.. ومن يوم ما دخلتي البيت وهو مبقاش محتاجلي!»

الخط قطع.

لما وصلنا الزاوية المهجورة، بوكسات البوليس كانت ورايا. الحاجة سحر كانت واقفة تحت سقف الحجر، مبلولة كلها، وماسكة فريدة من كتفها. وفي إيدها الثانية البرطمان الأبيض.

حسام قرب منها ببطء ودموعه نازلة: «يا أمي سيبى البنت.. عشان خاطري.»

بدأت تعيط بحرقة: «أنا كنت عايزة مريم تتعب شوية بس يا حسام.. عشان لما تبقى ضعيفة، ترجع أنت تحميها وتحتاجلي تاني! دكتور أشرف هو اللي قال لي أحط أد إيه.. هو اللي ساعدني!»

فريدة اتملصت من إيدها وجريت عليّ، حضنتها بكل قوتي لحد ما وقعنا إحنا الاثنين في الطين.

ولما البوليس بيحط الكلبشات في إيد الحاجة سحر، صرخت بصوت هيستيري: «أشرف مكنش بيعمل كده عشاني أنا! أشرف كان يعرف أم مريم من زمان! القصة دي بدأت من قبل ما أنتم تتجوزوا أصلاً!»

بعدها بساعات، في أوضة بنسيون قديم في وسط البلد، المباحث لقيوا صور لبيتنا، ولمدرسة فريدة، وصور لأمي وهي صغيرة.. وفي أجندة قديمة مكتوب فيها جملة متخططة بالأحمر:

“لو سحر فشلت.. استخدموا البنت.”

في اللحظة دي، جالي مسج على الموبايل برقم مجهول فيه صورة.

صورة حظاظة فريدة الفضة اللي ضاعت منها في الزاوية.

وتحتها مكتوب:

«أمك مكنتوش ملائكة زي ما فاكرة.. تعالي لوحدك المعمل القديم لو عايزة تعرفي الحقيقة.»

مسكت الموبايل وإيدي بتترعش، الرسالة كان فيها عنوان المعمل القديم في منطقة شق الثعبان بالقرب من المقطم، مكان مقطوع ومفيهوش صرصار حقل ينطق.

بصيت لفريدة وهي نايمة في حضن حسام في الصالة، حسام كان قاعد زي الج\ثة، عينه متثبتة في الأرض ومذهول من الصدمة. طلعت بره الشقة من غير ما يحسوا، ونزلت خدت عربيتي ومشيت في الظلمة تحت المطر اللي بيزيد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *