يا ماما

«بتدوري على إيه يا مريم؟»
«ولا حاجة يا حاجة، فاكراه سكر.»
ابتسمت بس عينيها مكنتش بتضحك: «دي أعشاب بتجاب مخصوص من العطار، ريحتها قوية بلاش تفتحيها.»
ليلتها منمتش. الساعة ٥:٣٠ الصبح، استخبيت ورا باب المطبخ. دخلت بالروب، ولعت النور، وعملت الشاي. فتحت البرطمان الأبيض، أخدت معلقة صغيرة بودرة، حطتها في الكوباية، اترددت ثانية، وحطت نص معلقة كمان.
قلبت لحد ما اختفت تماماً.
حسيت إن الأرض بتتسحب من تحت رجلي.
نزلت من البيت قبل ما حسام يصحى، وكلمت ندى أختي حبيبتي وصاحبتي، دكتورة تحاليل في القصر العيني. اديتها الإزازة وحكيت لها. بعد ساعتين خرجت لي ووشها أصفر.
«مريم.. الشاي ده فيه نسب عالية جداً من دوا بيثبط المناعة. ده دوا ثقيل ومش بيمشي بالصدفة.. حد بيحطهولك بانتظام، ويمكن بقاله سنين.»
معيطتش. افتكرت كل كوباية شاي شربتها وهي واقفة بتبص لي لحد ما أخلصها.
ندى قالت لي لازم نجيب عينة من البودرة دي ودليل تصوير قبل ما نطلع على النيابة أو نعمل محضر. نفس اليوم اشتريت كاميرا صغيرة جداً على شكل فيشة كهربا وركبتها فوق رخامة المطبخ.
بالليل، لما الحاجة سحر نامت، دخلت أخدت عينة من البودرة. وتحت البرطمان لقيت روشتة ومبايعة متطبقة من صيدلية صغيرة في السيدة زينب. الاسم المكتوب مكنش اسم الحاجة سحر.
كان مكتوب: دكتور أشرف عبد الباقي.
اسم عمره ما عدى عليّ قبل كده.
تاني يوم الصبح، حطت كوباية الشاي قدامي على الفطار. بصت لي بابتسامتها الصبورة: «اشربي الشاي قبل ما يبرد يا مريم.»
رفعت الكوباية عشان أُمثّل. في اللحظة دي فريدة دخلت تجري: «ماما أنا عطشانة، هاتي بق شاي من بتاعك!»
الحاجة سحر وشها اتخطف وبقى زي الميتين.
«لا!» زعقت، «الكوباية دي لأ! متلمسيهاش يا فريدة!»
حسام نزل الجرنان بالراحه وبص لأمه باستغراب: «في إيه يا أمي؟ مالها الكوباية؟ ما تسيب للبنت تشرب!»
الحاجة سحر فتحت بقها، بس مفيش ولا كلمة خرجت.
أنا نزلت الكوباية بالراحه على الترابيزة وبصيت في عينيها.
ولأول مرة من ١٠ سنين، قناع الأم الحنونة يقع من على وشها قدام الكل.
حاولت الحاجة سحر تضحك، بس طلعت منها ضحكة مكسورة ومش طبيعية خالص.
«الشاي سخن يا حسام.. البنت ممكن تتلسع.»
حسام مسك الكوباية بأطراف صوابعه: «الشاي مش سخن يا أمي.»





