ضرتي بقلم اماني السيد ٢

دخلت أوضتي القديمة، حطيت الشنطة ونمت على السرير، ولأول مرة من سنين أنام ساعتين ورا بعض من غير ما أصحى على صريخ عيل مش ابن أو زعيق سعد وأوامره.
على الناحية التانية، مرام ما لحقتش تفرح بانتصارها كتير.
من ثاني يوم الصبح، البيت انقلب عليها فوق تحت. الولد الكبير بيعيط عايز أكل، والصغير عايز يتغيرله، وهي بحملها التالت ومش قادرة تتحرك ولا تشيل جسمها. كانت فاكرة إن سعد هيجيب لها خدامة أو إنه هيشيل معاها، بس سعد متعود على راحة البال، متعود يرجع يلاقي الأكل متسبك والغسيل متطبق والبيت زي القشطة من غير ما يرفع صابع.

أول ما رجع من شغله المغرب، لقى البيت كركبة، والولاد بيبكوا، ومرام قاعدة على الكنبة بتنهد ومش عاملا له لقمة يأكلها. بدل ما يطبطب عليها، صوته طلع وهز الشقة:
— “أنا راجع من شغلي قرفان وتعبان، فين الغدا؟! والولاد دول سايباهم يعيطوا ليه كده؟!”
مرام بصتله بصدمة ومطت شفايفها بمسكنة:
— “سعد.. أنت مش شايف أنا تعبانة إزاي ورجلي متورمة؟ أنا حبلة في التالت ومش قادرة أقف على رجلي، شيل معايا الولاد ونزل جيب لنا أكل من الشارع!”
سعد اتنفض في وشها وزعق بغشم:
— “أكل من الشارع إيه ورجل إيه؟!

أنا متعود أرجع ألاقي بيتي متروق وأكلي جاهز! هو أنا جايبك هنا عشان تقعدي تدلعي وأنا اللي أخدم في البيت؟! قومي شوفيلك حل في القرف ده!”
مرام وقفت متسمرة، واستوعبت في اللحظة دي الكلمة اللي قولتهالها وأنا طالعة من الباب: إن اللي بيبيع الأولى عشان المصلحة، بيبيع التانية أول ما المصلحة تخلص.
أما أنا، فبعد أسبوع واحد بس من الراحة، قمت وقفت على حيلى، رفعت قضايا المؤخر والمتعة وكل حقوقي الشرعية للقضاء، وبدأت أفتكر إن عندي حياة وكرامة ومستقبل لازم أبنيهم من جديد، بعيد عن سعد ومرام والجحيم اللي سيبته ورايا.

مرت ست أشهر على اليوم اللي خرجت فيه من البيت ده بشنطة هدومي.
خلال الست أشهر دول، الدنيا اتغيرت تماماً.. أنا رجعت كملت تعليمي واشتركت في دورات تدريبية وبدأت أشتغل في مشروع صغير من البيت، القضايا اللي رفعتها مشيت في مجراها، والمحكمة حكمتلي ببعض حقوقي الشرعية اللي سعد حاول يماطل في دفعها بكل الطرق، بس للقانون كلمة ثانية.
رجعت البسمة لوشي، وصحتي ردت فيا، وعرفت قيمة نفسي بعد ما كنت فاكرة إن الحياة وقفت عند باب شقته.
أما في بيت سعد، فالمشهد كان بيزداد ظلام.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *