روايه كامله

— “أمي ما نامتش طول الليل!” —قالها وهو لسه داخل من الباب—. “ضغطها عليّ للماء.. أنتي لازم تيجي معايا حالا تسحبي المحضر ده!”
— “وما سألتش نفسك أنا نمت إزاي؟”
سكت وما نطقش.
شاورْت له على الأرض وقلت له:
— “مراتك راجعة من سفر هدّ حيلها، تلاقي بيتها معروش على الزيرو. وحضرتك بدل ما تقف جنبها، ساعدتهم يشيلوا حاجتها وقولتلها نامي على الأرض! وفي الآخر طالعين تِعملوا أمك هي الضحية؟!”
بدأ طارق يكرر نفس الأسطوانة الشربانة بتاعة كل مرة: إن طنط سميرة ست كبيرة ومريضة، وأحمد أخوه بيفرح مرة واحدة في العمر، ونور من “مستوى تاني خالص” وما ينفعش العيلة تصغر قدامهم، وبعدين رمى الكلمة اللي قت/لت آخر أمل في جوازنا:
— “أصل أنتي ما شاء الله شغالة وبتقبضي كويس.. يعني سهل عليكي تعوضي وتشتري غيرهم!”
بصيت له وفي اللحظة دي فهمت حقيقة وجعتني أوي: طارق عمره ما خلط بين حبه ليا وحبه لأهله.. هو بس استغل طولة بالي وافتكرها قلة حيلة وأخدها حجة لقلة أدبهم.
تليفونه رن… كانت مكالمة من النيابة بيستدعوه عشان يقدم أقواله. وشه اتخطف وألوانه اتغيرت في ثانية.
بعدها بساعات، في قسم الشرطة والنيابة، طنط سميرة ما كانتش هي نفس الست البجاحة اللي كانت بتهددني في التليفون. كانت بتعيط وتولول وتقول إنها بس “استعارت” حاجات ولادها، وأنني عايزة أرميها في السجن وأبهدلها.
طلّعت الفواتير، وكشوفات الحساب البنكية، والصور، والعقود اللي بتثبت إن الشقة والعفش بتوعي من قبل ما أعرف ابنها أصلاً. وكان فيه كمان فيديو من كاميرات مراقبة الأسانسير: باين فيه طارق وهو بيفتح الباب بالمفتاح، وطنط سميرة وهي بتوجه العمال، وأحمد وهو بيستلم العفش وبيعبي العربيات.
لما وكيل النيابة فهمهم إن الكلام ده اسمه سرقة واقتحام وما بيتمحيش بكلمة “إحنا أهل”، أحمد وشه اصفرّ وشفايفه اترعشت:
— “فرحي فاضل عليه تلات أيام… لو الموضوع ده اتعرف أنا مستقبلي ضاع!”
كلهم بصوا لي بقلة حيلة.
أنا ما طلبتش يحبسوهم، ولا صرخت، ولا شتمت. حطيت تلات شروط بس عشان أقبل بالتصالح:
الأول: كل حتة عفش ترجع مكانه النهاردة قبل بكرة، وهما اللي يدفعوا مصاريف النقل وأي تلفيات تحصل.
الثاني: طنط سميرة تكتب في جروب “العيلة المتماسكة” إنها أخدت حاجتي من غير إذني وتعتذر قدام الكل علني.
