روايه كامله

أحمد وقع على الركبتين بيبكي:
— “أبوس إيديكي يا سلمى! بلاش! أنا لو نور وعيلتها عرفوا بالديون والجواز العرفي، أبوها راجل واصل ويدخلني السجن! أنا عملت كل ده عشان أستر نفسي قدامهم وأخد القرض اللي هيسدد ديوني بعد الجواز من فلوس شبكتها ومؤخرها!”
بصيت لطارق وقلت له:
— “أنت كنت عارف؟”
طارق وشه اتخطف ونزل رأسه في الأرض:
— “أنا… أنا كنت شاكك يا سلمى.. بس أمي قالت لي نسنده عشان الفرح يعدي ونعدي الأزمة دي!”
يعني طارق مش بس سمح لأمه تسرقني… ده كان متستر على مصيبة وكارثة كبرى وكان عايز يورط بنت مالهاش ذنب في جوازة مبنية على نصب واحتيال، وكل ده عشان “المنظرة”!
في اللحظة دي، قرفي منهم وصل للسقف.
قلت لأحمد بصوت واطي ومسموع:
— “أنا مش هسكت على مهزلة زي دي. قدامك ساعتين بالظبط… تروح بنفسك لأبو نور وتلغي الجوازة دي وتقول له إنك مش جاهز ومفيش نصيب، من غير ما تفضح نفسك أو تفضح العيلة. لو الساعتين عدوا وما سمعتش إن الجوازة اتفركشت بالمعروف… أنا اللي هروح المعادي وأسلم الشنطة دي لوليد بيه بنفسي في إيده.”
أحمد بص لأمه وهو بيعيط هيستيري، وطنط سميرة قعدت على الأرض تلطم على وشها وتدعي عليا. بس أنا ما اتهزتش مني شعرة.
طلعتهم كلهم بره الشقة، وغيرت كالون الباب للمرة التانية، وقعدت على الكنبة اللي رجعت مكانها… ولأول مرة من شهر، حسيت براحة ونظافة في المكان.
بعد ساعتين بالظبط…
جروب “العيلة المتماسكة” اتزلزل.
أولاً: طنط سميرة نزلت الاعتذار المكتوب بخط إيدها وهي بتعترف إنها أخدت عفش شقتي من غير إذني، وكان الاعتذار يكسر العين ويفضح بجاحتها قدام قرايبهم كلهم.
ثانياً: أحمد بعت رسالة قصيرة: “تم إلغاء الزفاف برغبة الطرفين لنصيب لم يكتمل.”
طبعاً عيلة نور عرفت بعد كده بطريقتها إن أحمد عليه ديون وشبهات، والخطوبة اتفركشت كلياً وانتهت المأساة قبل ما تبدأ للبنت المسكينة.
وبعد أسبوعين…
استلمت ورقة طلاقي الرسمية من طارق. طارق حاول يكلمني مية مرة، يبعت رسايل، يتوسل، ويقول إنه كان أعمى وإن أمه هي اللي ورطته… بس الباب اللي يتقفل في وش الكرامة، مفيش حاجة في الدنيا تقدر تفتحه تاني.
النهاردة… أنا قاعدة في شقتي في مدينة نصر، عفشي في مكانه، نضافتي وكرامتي خط أحمر، والشمس طالعة من شباكي وروح جديدة اتولدت جوايا.





