يوم فرحي واخويا من حكايات فاتن س

وبصيت للفيديو.
القاعة كلها كانت بتصورهم.
ناس بتزغرد.
ناس بتضحك.
والكاميرات كلها متوجهة عليهم.
وفي الخلفية…
أنا واقفة.
عروسة.
بس محدش تقريبًا باصص لي.
قعدت أتفرج على الفيديو وأنا ساكتة.
وفجأة فهمت ليه الموضوع وجعني بالشكل ده.
مش عشان أخويا اتخطب.
أنا كنت مبسوطة له فعلًا.
لكن لأنه اختار اليوم الوحيد اللي المفروض يكون خاص بيا عشان يصنع لنفسه ذكرى أكبر.
وبعد يومين، اتصلت بيا خطيبته.
في البداية ماكنتش عايزة أرد.
لكن رديت.
قالت:
“ممكن نتكلم؟”
قلت:
“اتفضلي.”
سكتت شوية، وبعدين قالت:
“أنا عايزة أقولك حاجة.”
قلت:
“قولي.”
قالت:
“أنا يومها مكنتش مرتاحة.”
اتصدمت.
“إزاي؟”
قالت:
“كريم قالي إنك هتفرحي وإن أهلك كلهم هيكونوا موجودين. وقال إن دي أحسن فرصة عشان يطلب إيدي.”
سكتت.
كملت:
“لكن لما نزل على ركبته، أنا اتوترت جدًا.”
قلت:
“طب ليه وافقتي؟”
قالت:
“لأني حسيت إن لو رفضت في اللحظة دي هحرجه قدام الناس.”
ثم قالت جملة خلتني أسكت تمامًا:
“أنا كمان كنت حاسة إن فرحك اتحول لخطوبتنا.”
قلت:
“طب ليه مقلتيش؟”
ضحكت بحزن.
“مين كان هيسمعني؟”
قفلت المكالمة وأنا لأول مرة أحس إن الموضوع أكبر من مجرد خلاف عائلي.
بعد أسبوع، أخويا بعت لي رسالة.
“عايز أشوفك.”
ما رديتش.
بعت تاني:
“مش عايز أتكلم عن اللي حصل. عايز أشوفك بس.”
وافقت.
اتقابلنا في كافيه.
كان أول مرة أشوفه من يوم الفرح.
قعد قدامي فترة طويلة من غير ما يتكلم.
وبعدين قال:
“أنا غلطت.”
رفعت عيني له.
قال:
“عارف إنك مش متوقعة تسمعيها مني.”
قلت:
“كمل.”
قال:
“كنت فاكر إنك هتفرحي.”
قلت:
“إنت فعلًا كنت فاكر كده؟”
قال:
“أيوه.”
سكت.
وبعدين قال:
“بس بعد اللي حصل، ولما شوفت الصور والفيديوهات… فهمت.”
قلت:
“فهمت إيه؟”
قال:
“إني سرقت منك اللحظة.”
دموعي نزلت.
لكن ما حبتش أبين.
قلت:
“أنت مش بس سرقت اللحظة يا كريم. أنت خليتني أحس إن فرحتي مش مهمة.”
خفض رأسه.
“أنا آسف.”
لأول مرة من يوم الفرح، حسيت إن الغضب اللي جوايا بدأ يهدى.
لكن كان لسه في سؤال:
“وماما وبابا؟”
قال:
“بابا لسه شايف إنك غلطانة.”
ابتسمت بحزن.
“طبيعي.”
قال:
“بس ماما عايزة تصالحك.”
قلت:
“أنا مش عايزة اعتذار قدام الناس. أنا بس عايزة أفهمهم حاجة واحدة.”
“إيه؟”
“إن احترام فرحتي مش معناه إني مش بحبكم.”
بعد كام يوم، ماما اتصلت.
أول ما سمعت صوتها، عيطنا إحنا الاتنين.





