يوم فرحي واخويا من حكايات فاتن س

قالت:
“أنا كنت غلطانة.”
سكت.
قالت:
“أنا كنت فرحانة بخطوبة كريم، ونسيت إنك كنت عروسة.”
قلت:
“أنا مش زعلانة إنك فرحتي له يا ماما.”
قالت:
“عارفة.”
“أنا زعلانة إنك لما حاولت أحافظ على يومي، اعتبرتي ده أنانية.”
قالت:
“سامحيني.”
قلت:
“سامحتك.”
أما بابا، فاحتاج وقت أطول.
لكن بعد حوالي شهر، اتصل بيا.
وقال:
“أنا كنت فاكر إن الأب لازم يلم الموضوع، بس أنا زودتها.”
ضحكت.
“أنت؟ بتعترف إنك غلطت؟”
ضحك وقال:
“متعوديش نفسك.”
ضحكنا إحنا الاتنين.
وبعدها قال:
“بس برضه طردك لينا كان قاسي.”
قلت:
“عارفة.”
قال:
“كان ممكن تاخدي كريم بعيد وتتكلمي معاه.”
قلت:
“ممكن.”
سكتنا.
ثم قلت:
“بس لو رجع بيا الزمن، مش هسمح بالخطوبة في فرحي.”
قال:
“وده حقك.”
كانت دي أول مرة أحس إننا فهمنا بعض فعلًا.
بعد شهور، اتجوز كريم.
وفي يوم فرحه، كنت واقفة جنبه.
ولما دخلت العروسة، قعدت أصفق وأزغرط وأفرح من قلبي.
بعد انتهاء الفرح، كريم قرب مني وقال:
“فاكرة يوم فرحك؟”
ضحكت:
“أنساه إزاي؟”
قال:
“أنا اتعلمت منه درس عمري ما هنسيه.”
قلت:
“إيه هو؟”
قال:
“إن فرحة الناس مش محتاجة تتسرق من حد عشان تبقى كبيرة.”
حضنته.
وفي اللحظة دي، حسيت إن اللي حصل يوم فرحي، رغم إنه وجعني، كان لازم يحصل.
لأنه كشف حاجات كتير.
كشف مين بيحترم حدودي.
ومين شايف إن من حقي أكون سعيدة.
ومين كان فاكر إن كلمة “عيلة” معناها إن الواحد لازم يسكت مهما حصل.
وبعد فترة، لما حكيت لصاحبتي عن كل اللي حصل، سألتني:
“يعني دلوقتي شايفة إنك كنتِ غلطانة؟”
ابتسمت وقلت:
“يمكن كنت قاسية في طريقة الطرد.”
وسكت شوية.
“لكن مش غلطانة إني طلبت منهم يحترموا يومي.”
لأن في فرق كبير بين إنك تحبي أهلك…
وإنك تسمحي لهم يمحوا حدودك باسم العيلة.
وفي النهاية، أخويا اتجوز.
وأنا اتجوزت.
والاتنين بقينا نضحك على اللي حصل.
لكن كل ما أشوف فيديو فرحي، وأشوف اللحظة اللي أخويا نزل فيها على ركبته، أفتكر درس عمري ما هنسيه:
مش كل فرحة لازم تحصل في أي وقت لمجرد إن الناس موجودة.
في لحظات…
لو سرقتها من صاحبها، حتى لو كنت تقصد تفرحه،
هتفضل طول العمر فاكر إنك أخدتها من الشخص الغلط…
وفي اليوم الغلط.
وأنا؟
ما بطلتش أحب أهلي.
لكن اتعلمت أحبهم…
من غير ما أكره نفسي عشان أرضيهم.
تمت من حكايات فاتن





