السجينه١

لكن بعد لحظات قليلة…

السجن كله هيعرف إن الوافدة الجديدة مش زي أي حد دخل المكان قبل كده.
#حكايات_تشروق_خالد

فريدة ما كانتش تتوقع إن اللحظة دي هتقلب كل الموازين.

أول ما شدت كتف البنت بكل قوتها، حصل اللي محدش استوعبه.

البنت لفّت جسمها بسرعة، وفلتت نفسها من قبضة فريدة بحركة هادية، وكأنها متدربة عليها مية مرة.

وفي نفس الثانية…

إيد فريدة كانت متثبتة ورا ضهرها.

مش بعنف…

لكن بطريقة خلتها عاجزة تتحرك.

شهقة واحدة خرجت من كل اللي قاعدين.

واحدة من السجينات همست وهي فاتحة بوقها:

ـ مستحيل…

فريدة حاولت تفلت، لكن كل ما تزود قوتها، كانت البنت تسيطر عليها أكتر.

ولا ملامح وشها اتغيرت.

ولا حتى نفسُها اتقطع.

قالت بهدوء وهي قريبة من ودن فريدة:

ـ قلتلك دي أكلتي… وأنا مابحبش حد يمد إيده على حقي.

فريدة لأول مرة في حياتها حسّت بالعجز.

صرخت وهي بتحاول تضربها بالرجل.

لكن البنت كانت متوقعة الحركة.

بعدت خطوة، وسابت فريدة تفقد توازنها وتقع على ركبتها قدام الترابيزة.

الصواني وقعت على الأرض.

وصوتها دوّى في العنبر كله.

كل السجينات وقفوا مكانهم.

فيه اللي حط إيده على بوقه.

وفيه اللي كان بيبص لفريدة ومش مصدق إنها وقعت.

أما فريدة…

فقامت بسرعة ووشها كله غضب وإهانة.

صرخت:

ـ هقتلك!

واندفعت ناحيتها.

المرة دي الضربة كانت أعنف.

لكن البنت صدتها بسهولة.

ولأول مرة…

بدأ واضح إن فريدة هي اللي بتتعب.

لكمة منها اتصدت.

ومسكة اتفكت.

وركلة اتفادتها البنت بخفة.

من غير ما تضربها ولا ضربة واحدة.

كانت بس بتدافع عن نفسها.

وده كان أغرب حاجة.

العساكر جريوا على الصوت.

فتحوا باب العنبر بسرعة.

الضابط المسؤول دخل وهو بيزعق:

ـ إيه اللي بيحصل هنا؟!

كل السجينات سكتوا.

وفريدة كانت لسه بتحاول تهجم.

لكن أول ما الضابط شافها…

وشاف البنت واقفة بهدوء، من غير أي إصابة، وفريدة هي اللي هدومها مبهدلة ونفسها مقطوع…

استغرب.

قال للبنت:

ـ إنتِ اللي عملتي فيها كده؟

ردت بكل هدوء:

ـ دافعت عن نفسي… وهي اللي بدأت.

قبل ما الضابط يرد…

اتكلمت سجينة كبيرة في السن، كانت طول عمرها بتخاف من فريدة.

قالت بصوت عالي:

ـ والله يا باشا دي الحقيقة… فريدة هي اللي راحت لها وخدت تتخانق معاها.

وفجأة…

واحدة ورا التانية بدأوا يشهدوا بنفس الكلام.

لأول مرة…

محدش خاف من فريدة.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *