بابا

طارق حس إن قلبه وقف.
على ضهر سما كانت فيه كدمة ضخمة لونها أزرق غامق مايل للأسود، ممتدة من كتفها لحد جنبها، وعلامة حمراء طويلة كأن جسمها اتخبط بعــ,نف في حاجة حادة.
لكن اللي كسره بجد
إن فيه كدمات أقدم تحتها.
كدمات صفرا وخضرا.
يعني دي مش أول مرة.
إيده اترعشت وهو بيلمّس ضهرها بحذر يا حبيبتي ده حصل امتى؟
سما نزلت عينيها للأرض وقالت بصوت صغير دي القديمة بس ماما قالت لي متقولش لحد عشان الناس هيفكروا إنها أم وحشة.
في اللحظة دي

طارق حس بغصة خــ,نقته.
مراته داليا طول عمرها قدام الناس الأم المثالية؛ صور على إنستجرام، حفلات مدرسة، بوستات عن التربية والصبر وهو كان بيصدق.
كان مسافر أغلب
الوقت يشتغل عشان يوفر لهم حياة مريحة، وفي المقابل بنته كانت بتعيش في خوف وهو مش واخد باله.
فجأة
صوت كعب عالي ضـ,رب الأرض برا الأو’ضة.
داليا رجعت.
سما اتجمدت فورًا، ونزلت قميصها بسرعة وبقت ترجف.

الباب اتفتح، وداليا دخلت وهي ماسكة موبايلها وبتضحك في مكالمة أيوة يا رنا والله هبعت لك الصور حالاً
لكنها سكتت.
أول ما شافت
طارق قاعد على الأرض قدام سما ووشه متغير، فهمت.
الصمت نزل تقيل.
داليا حاولت تبتسم مالكم؟
طارق قام ببطء.
الهدوء اللي على وشه كان مرعب أكتر من أي صريخ.
قال اقفلي الباب.
داليا ضحكت بتوتر في إيه يا طارق؟ أنت مكبر المواضيع ليه؟

رد من بين سنانه اقفلي الباب.
قفلت الباب وإيديها بدأت ترتعش.
طارق شاور ناحية سما إيه ده؟
داليا بصت بسرعة لسما وكأنها بتبعتها رسالة تهديد بعينيها، وبعدين قالت يا حبيبي دي بنت شقية، وقعت زي ما قالتلك.
لكن سما فجأة استخبت ورا أبوها وهي بتعيط لا يا بابا أنا مقعتش!

داليا شهقت سما!
البنت اترعبت وسكتت فورًا.
لكن طارق شاف كل حاجة.
شاف الخوف الحقيقي في
عيون بنته.
وشاف إن مراته مش خايفة عليه خايفة من انكشافها.
قرب خطوة من داليا وقال من امتى ده بيحصل؟
داليا انفجرت بعصبية أيوة زقيتها! كنت متعصبة! كل الأطفال بيتعاقبوا!
طارق صرخ لأول مرة دي طفلة مش كيس رمل!
سما بدأت تعيط أكتر، فطارق لف فورًا وهدى صوته خلاص يا حبيبتي بابا هنا.
الكلمة دي خلت البنت تنهار أكتر.
قالت وهي شهقاتها بتقطع الكلام أنا كنت فاكرة إنك مش هتصدقني.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *