ياسين ومريم ج١

وخرج من الأوضة وسابها وهو بيلعن اليوم اللي فكر يتجوزها وهو واثق في تربيتها وأخلاقها لأنها بنت عمه، قلبه مليان قرف وغضب وماشي بيخبط في الحيطان.
………
في نفس الوقت تحت، القصر كان كله هادي بعد دوشة الفرح.. سكوت تقيل بعد يوم طويل.
في المطبخ كانت واقفة عديلة أكبر خدامه في القصر.. كانت جايبه مريم بنت جوزها عشان تساعدها في تنضيف القصر بعد ما الفرح خلص.
مريم بنت جميلة عندها 22 سنة.. بتشتغل في محل لعب أطفال عشان تساعد أبوها الغلبان في مصاريف علاجه، قلبها أبيض ووشها بريء بس الدنيا جاية عليها بدري.
حسنين أبو مريم كان بيشتغل بواب في قصر الجارحي.. واتجوز عديلة بعد ما أم مريم ماتت.. بس عديلة ست قاسية وقلبها زي الحجر.. من يوم ما اتجوزته وهي بتعذب في مريم بنته.. وحسنين ضعيف قدام مراته ومكسور بسبب المرض اللي جاله وقعده عاجز في البيت.. وعديلة ومريم هما اللي بيشتغلوا ويصرفوا على مرضه.
مريم كانت في الجنينة بتنضفها، لابسة فستانها البسيط وشايلة مقشة أكبر منها، جسمها بيترعش من التعب والبرد، وإيديها ساقعانين، بس من جواها بتقول لنفسها استحملي عشان أبوكي، عشان لو عديلة مرات أبوكي غضبت عليكي.. هتسيب أبوكي من غير دوا.. وكانت بتهون على نفسها وتقول: “معلش يا مريم، استحملي، كله عشان أبوكي يقوم بالسلامة”
صوت عديلة جاي من المطبخ عالي وبتتأمر كأنها صاحبة القصر، صوتها كله قسوة وذل: “إخلصي يا بت، إنتي لسه بتتدلعي؟ ده قصر الجارحي مش زريبة أبوكي”
مريم بلعت الإهانة وسكتت، عينيها كانت مليانة دموع بس بتحبسها، اتعودت إنها تبقى لوحدها دايما، وإن ملهاش حد يطبطب عليها.
ياسين كان نازل على السلم، كل خطوة بياخدها كأنها بتدوس على قلبه، وشه أحمر من الغضب والقهر، ونفسه طالع نازل، ومش شايف قدامه، فاكر إن القصر كله فاضي وإن الكل نايم، ومش واخد باله خالص إن في حد لسه موجود في الجنينة تحت.
وقف ياسين في الجنينة وهو عايز يكسر كل حاجة حواليه.. جواه نار ووجع مش قادر يخرجه، حاسس إن الدنيا ضاقت بيه.
في نفس اللحظة كانت مريم بتنضف في الجنينة ورا القصر.. فجأة سمعت صوت وراها.. بتبص وراها لقت كلب أسود حجمه كبير أوي، عينيه بتلمع في الضلمة.



