الحصان

لكن الحصان هاج من جديد.

وفجأة…

باب جانبي للقصر اتفتح.

وخرجت منه واحدة من الخادمات.

اسمها مريم.

كانت شابة وفي شهور الحمل الأخيرة.

أول ما سمعت صوت الصريخ والخيول، خرجت تشوف فيه إيه.

لكن بمجرد ما شافت برق…

وقفت مكانها.

فضلت تبص له كأنها شافت حاجة محدش غيرها شايفها.

واحد من الحراس صرخ فيها:

“مريم! ارجعي جوه فورًا!”

لكنها ما ردتش.

كريم شافها من البلكونة، واتصدم.

“دي حامل! حد يبعدها عن الحصان!”

لكن مريم بدأت تمشي ناحيته.

خطوة…

وخطوة…

وخطوة…

كل الناس كانت بتصرخ عليها ترجع.

لكنها كملت.

لحد ما بقت على بُعد كام متر بس من الحصان.

واحد من الرجالة حاول يمسكها من دراعها.

مريم قالت بهدوء:

“سيبني.”

“إنتي اتجننتي؟!”

“سيبني بس.”

وبعدين حصلت حاجة محدش توقعها.

مريم مدت إيدها ناحية الحصان…

وسابت الحبل.

في اللحظة دي، المكان كله سكت.

محدش حتى اتنفس.

برق رفع راسه وبص لها.

عضلاته كانت مشدودة.

ودانه لورا.

وحافره بيخبط في الأرض.

الكل كان مستني اللحظة اللي يهجم فيها عليها.

لكن مريم ما جريتتش.

بالعكس…

قربت خطوة كمان.

وقالت بصوت واطي:

“اهدى يا برق… محدش هيأذيك.”

الحصان ثبت مكانه.

مريم قربت أكتر.

ومدت كف إيدها قدامه.

ثانية…

اتنين…

تلاتة…

وبعدين…

برق نزل راسه.

وقرب من إيدها ببطء…

ولمس كفها بأنفه.

الكل اتجمد!

الدكتور البيطري نفسه فتح عينيه بدهشة.

وكريم كان واقف في البلكونة مش مصدق اللي شايفه.

الحصان اللي من شوية كان أربع رجالة مش قادرين يمسكوه…

واقف دلوقتي قدام خادمة حامل وهادي تمامًا!

مريم حطت إيدها على رقبته وقالت:

“أنا عارفة إنك خايف…”

الدكتور رفع إيده وقال للرجالة:

“ابعدوا… محدش يتحرك.”

وبالفعل…

الرجالة بدأوا يبعدوا الحبال واحدة واحدة.

والغريب إن برق ما حاولش يهرب.

بالعكس…

لما مريم اتحركت خطوة، الحصان اتحرك وراها.

كأنها الوحيدة اللي كان واثق فيها.

كريم نزل من البلكونة بسرعة.

وأول ما

وصل لمريم، سألها:
“إنتي عرفتي تعملي فيه كده إزاي؟!”

مريم بصت له وقالت:

“أنا كنت بشتغل مع أبويا في إسطبل زمان.”

كل اللي في المكان سكت.

وكملت:

“أبويا كان دايمًا بيقول لي إن الحصان الخايف ممكن يبقى أخطر من الحصان الغاضب… ولو حاولت تجبره بالقوة، هتزوده خوف.”

وبصت لبرق وقالت:

“هو مش عايز يأذي حد… هو مرعوب.”

الدكتور قرب من الحصان وفحصه بهدوء.

وبعد دقائق، اكتشف حاجة صادمة.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *