طليقتي بقلم اماني السيد 1

. إديني أي مسكن أو تمن شريط دوا للصداع والبرد، السطوح بينقط مية على فرشتي وجسمي كله بيوجعني ومش قادرة أقف على رجلي”.وقفت أتملى فيها ببرود وشماتة مفيهاش ذرة رحمة. ندهت على مراتي الجديدة، وطلبت منها تجيبلي علبة المناديل، وطلعت قدامها رزمة فلوس من جيبي، وبدل ما أديها جنيه واحد، رميت في وشها منديل ورق وقولتلها باستهزاء وابتسامة خبيثة: “امسحي دموعك دي.
. أنا مش فاتح الشقة دي جمعية خيرية للشحاتين، الفلوس دي معمولة لست البيت اللي تصوني وتعيش في عز، مش لواحدة رمتها في الشارع ورضيت تقعد في عشة فراخ فوق السطوح”.قفلت الباب في وشها بكل قوتي عشان يترزع، وفضلت واقف ورا الباب أسمع صوت شهقاتها وهي بتبكي بصوت عالي ومنهار على بسطة السلم، صوت وجع واحدة حست إن الدنيا كلها داست على كرامتها ومبقاش ليها حامي ولا سند.
نزلت تتسحب على السلم وهي بتسند على الحيطة من كتر الضعف والهوان، وكل خطوة كانت بتنزلها كانت بتسيب وراها حسرة تحرق الحجر.تاني يوم الصبح، نزلت مخصوص ووقفت تحت العمارة، وشوفتها نازلة رايحة شغلها بالعافية، عيونها وارمة من كتر البكا، ووشها باهت زي الأموات، وجسمها بينتفض من السخونية. كنت بمر من جنبها بريحة عطري الغالي، وأضحك في التليفون بصوت مسموع وأنا بقول: “حبيبتي مجهزالك مفاجأة النهاردة.. هنسافر نتفسح ونغير جو، أنتي تأمري بس وأنا أنفذ”.كانت بتسمع الكلام وتغمض عينها بوجع وقهر كأن سكينة بتغرس في صدرها، وتمشي مطاطية راسها تداري دموعها اللي بتنزل غصب عنها وسط الشارع، شايفة بأم عينيها إن الراجل اللي استخسر فيها شريط مسكن، بيغرق غيرها بالدهب والدلع.
عدى اليوم ده، ورجعت من بره في معادي المعتاد، أول حاجة عملتها إني دخلت البلكونة عشان أستنى مشهد رجوعها المكسور زي كل يوم، وأشوفها وهي طالعة السلم بتسند على الحيطة من التعب والوجع.الساعة دقت سبعة.. تمانية.. تسعة.. والشارع هدي خالص، وباب أوضتها اللي فوق السطوح مقفول، والشباك مضلم مفيش وراه أي حس ولا حركة.في الأول قولت لنفسي تلاقيها نايمة من التعب والسخونية جوة ومش قادرة تولع النور، بس لما جت الساعة اتنين بالليل ونزلت سألت البواب بطريقة غير مباشرة عن حركة العمارة، قال لي ببرود: “الست اللي ساكنة فوق السطوح منزلتش من بعد الضهر ومحدش شافها رجعت خالص يا بيه”.





