طليقتي بقلم اماني السيد 1

فضلت مكمل في خطتي بكل قسوة وغل، وكل يوم كنت بفكر إزاي أزود الوجع جواها وأحرق قلبها أكتر.في عز ليالي الشتا والبرد اللي ينخر في العضم، لما كانت المطرة بتنزل بغزارة على السطوح المكشوف اللي هي قاعدة فيه، كنت بقف في البلكونة متدفي في روبي التقيل، وأبص عليها وهي بتجري وسط المية تحط جراكن وحلل تحت السقف الخشب اللي بينقط عليها في كل حتة.. هدومها مبلولة وسنانها بتصطك من السقعة، مفيش في أوضتها حتى دفاية ولا بطانية عدلة تسترها.

وفي نفس اللحظة دي، كنت أنده على مراتي الجديدة بصوت عالي وأطلب منها تشغل التكييف على السخن عشان “الجو برد عليها وخايف لتتعب”، وأخلي صوت الموسيقى والضحك يعلى لحد ما يغطي على صوت بكاها المكتوم.حتى لقمة العيش، حرصت إنها تاكلها بمرار.. اتفقت مع صاحب السوبر ماركت وبياع الخضار اللي تحت إنهم يغلوا عليها في الحساب وميرضوش يدولها حاجة بالآجل، عشان أشوفها بعيني وهي راجعة شايلة كيس عيش ناشف وشوية طماطم دبلانة وعينها مكسورة في الأرض ومطاطية راسها من الإحراج وسط الناس اللي كانوا عارفين إنها طليقة الباشا اللي عايش في العز قصادها.

ويوم عيد ميلاد مراتي الجديدة، تعمدت أعمل حفلة كبيرة في البلكونة اللي قصاد شباكها بالظبط؛ زينت المكان بأنوار مبهرة، وجبت تورتة أد كده وهدايا ودهب ملوا الترابيزة، وشغلت أغاني رومانسية وكنت برقص مع مراتي وبأكلها بإيدي وأنا باصص لعين طليقتي اللي كانت بتبص من ورا الشيش المكسور والدموع مغرقة وشها وهي حاطة إيدها على قلبها ومخنوقة بقهرتها.. كانت شايفة نفس المعاملة والحب اللي اتحرمت منهم سنين، بيتفرقوا قدامها بتبذير لواحدة تانية.ولما كانت بتتعب وتجيلها نزلة برد من البرد وقلة التغذية، كنت أسمع صوت كحتها اللي تقطع القلب في سكون الليل.. وبدل ما أصعب عليا، كنت أنزل تاني يوم مخصوص وأركب عربيتي وأقف تحت عمارتها وأنا بضحك في الموبايل وأحكي لواحد صاحبي بصوت عالي إني حاجز لمراتي الجديدة رحلة لأحسن مكان عشان “تغير جو”، وأسيبها هي بمرضها ووجعها تصارع المو.

ت بالبطيء من غير ما تلاقي حتى تمن الدوا.والأصعب من الفقر والمرض كان كسر الخاطر اللي ملوش دوا..في ليلة من الليالي، كان الجو متلج، والساعة داخلة على اتنين بالليل، سمعت خبط واطي ومتردد على باب شقتي. فتحت الباب، لقيتها واقفة قدامي، شفايفها زرقا من السقعة، ولابسة عبايتها الخفيفة اللي دابت من كتر الغسيل، وإيديها بتترعش بشكل يوجع القلب. بصت في الأرض ومقدرتش ترفع عينها في عيني، وقالت بصوت متبهدل ومبحوح ومخنوق بالدموع: “أبوس إيدك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *