مكتب جوزي لرولا

”يا جماعة،” طارق حاول يتدارك الموقف وهو بيتبسم ابتسامة صفرا ومربوكة وبيبص لأعضاء المجلس، “فيه لخبطة.. مراتي مش فاهمة الشغل بيمشي إزاي، دي أمور عائلية ومكانها مش هنا…”
”أنا مش مراتك يا طارق،” قلتها وأنا ببص في عينيه بصة مفيهاش أي رحمة، “إنت بنفسك ضمنت النقطة دي من شهريين.. لما زوّرت توقيعي وطلقتني في السر عشان تخبي عني أرباح الشركة وتاخد كل حاجة لنفسك.”
همهمات الذهول والصدمة اتعالت بين أعضاء مجلس الإدارة. أعضاء المجلس المستقلين اللي مي اتكلمت معاهم هزوا رؤوسهم بأسف وقرف.
طارق بص لـ ندى بغضب مرعب، وبعدين بصلي وقال وصوته بيرتجف: “ندى.. إنتي فاهمة غلط.. أنا أقدر أشرحلك كل حاجة.. إحنا نطلع مكتبي ونـ…”
”مافيش حاجة تتشرح،” مي فتحت بقها وواجهته بثبات، “بصفتي الممثلة القانونية لـ ‘ندى العقاد’، المالك لأغلبية أسهم شركة العقاد للتكنولوجيا بنسبة 58%، وبناءً على قرار الجمعية العمومية والمساهمين الصادر صباح اليوم.. بنبلغك بتجريدك فوراً من منصب المدير التنفيذي، وإلغاء صلاحياتك بالكامل.”
طارق اتصدم ووقعت منه الفتحة بتاعة القلم على الأرض. “إنتي بتتكلمي عن إيه؟! الشركة دي أنا اللي بنيتها! إنتي ما تفهميش حاجة في الإدارة يا ندى! طنط كاميليا مكانتش سيبالك غير أسهم وصورية!”
”طنط كاميليا علمتني أقرأ الميزانيات يا طارق،” قعدت على الكرسي الرئيسي لرئاسة المجلس، وربعت إيدي على الترابيزة. “وعلمتني أكتشف الحرامية اللي بيسرقوا الشركات من جوة.. المليون و800 ألف دولار اللي تحولوا لحساب شركة ‘فانتاج’ باسم أخت ندى، الشقة الفخمة، والمجوهرات.. كل المبالغ دي متوثقة بالقرائن والأدلة الجنائية في التقرير اللي قدام الأعضاء.”
ندى السكرتيرة شهقت بصوت عالي وبدأت تعيط، وجريت طلعت برة القاعة وهي بتغطي وشها.
طارق حاول يقرب مني، وشه كان أحمر ودمه محروق، وقال بصوت واطي ومبحوح: “ندى.. أرجوكي.. إحنا بيننا 8 سنين جواز.. بلاش تخربي بيتنا وتضيعي مستقبلي عشان نزوة أو غلطة!”
”بيت مين اللي بتتكلم عنه؟” سألته وأنا ببتسم ابتسامة خفيفة. “إنت هديت البيت ده بنفسك من شهريين عشان الفلوس.. ودلوقتي الفلوس والشركة هما اللي هيمسحوك.”
مي كملت كلامها بصرامة وقالت: “تم تقديم بلاغ رسمي للنيابة العامة بتهمة التزوير في محررات رسمية والاستيلاء على أموال الشركة والإضرار بأموال المساهمين. والبوليس ورجال الأمن منتظرينك برة المقر.”
في اللحظة دي، اثنين من أفراد أمن الشركة دخلوا قاعة الاجتماعات ووقفوا ورا طارق مباشرة.
طارق بص حواليه.. بص لأعضاء المجلس اللي كانوا بيبصوله بلاحقارة وقرف، وبص للورق المرمي قدامه، وبعدين بصلي أنا. الغرور والتكبر اللي كان عايش بيهم طول سنين جوازنا اتبخروا تماماً، وما فضلتش غير ملامح راجل مهزوم، خايف، ومكسور.
”أتفضل معانا يا أستاذ طارق،” الأمن قالها وهو بيمسكه من دراعه.
وهو بيتسحب برة الأوضة ومش قادر يرفع عينيه في عين حد، اتلفت وبصلي بقلة حيلة.
سحبت القلم من على الترابيزة، ومضيت أول قرار ليّا كرئيسة لمجلس الإدارة، وأنا بسمع صوت باب القاعة بتقفل وراه للأبد.




