مكتب جوزي لرولا

”كنت حابة أعرِف قيمتها الحقيقية كام بالظبط.”
لثانية واحدة، شفت الخوف بيمر في عينيه.. بس غروره رجع بسرعة. باس دماغي وقال: “إنتي بتقلقي زيادة عن اللزوم يا ندى.”
الساعة عشره بالليل، سكرتير مجلس الإدارة سلم إخطار باجتماع طارئ لمجلس الإدارة يوم الجمعة. طارق اقتحم المطبخ وهو بيطوّح الجواب في الهواء.
قال بعصبية: “أسهم كاميليا اتنقلت! فيه مستثمر مجهول بيحاول يحط إيده على شركتي!”
سألته: “شركتك إنت؟”
ضرب بكتفه على الرخامة وقال: “أنا اللي بنيتها! واللّي ورث الأسهم دي هيعرف إن الملكية مش معناها السيطرة والإدارة!”
بصيت في عينيه بثبات وقلتله: “أعتقد لازم تلبس البدلة الكحلي يوم الجمعة.”
ضحك بصوت عالي، وهو فاكر إني لسه الزوجة المطيعة المغفلة اللي هو مسحها من حياته خلاص.
صباح يوم الجمعة، دخلت المقر الرئيسي لشركة “العقاد” من الباب الخاص بأعضاء مجلس الإدارة. مي كانت ماشية جنبي ومقاسكة ملف الطلاق المزور، والتقرير المالي، وقرار تعييني كرئيسة لمجلس الإدارة. ورا أبواب غرفة الاجتماعات المقفولة، كان طارق واقف بيتكلم مع ندى في السر وبيقولها إن على الضهر، المستثمر المجهول ده هيكون بPlatform وتحت رجليه بيترجاه عشان يعمل معاه صفقة.
وفي اللحظة دي.. الأبواب اتفتحت.أول ما أبواب القاعة اتفتحت، السكوت طَبّ على المكان فجأة.
طارق كان واقف في صدر الأوضة وهو ماسك القلم ومستعد يبدأ معركته، ضحكته الواثقة اختفت في ثانية لما شافني داخلة. عينيه اتسعت من الصدمة، وبص لـ مي، وبعدين بصلي أنا ورجع بص للملف المجلد بالجلد اللي في إيدي.
ندى، اللي كانت واقفة وراه مستعدة تاخد الملاحظات، وُشها اتقلب أصفر وخطفت إيدها بسرعة من على كرسي طارق.
”ندى؟” طارق نطق اسمي وهو متلخبط ومذهول، “إنتي بتعملي إيه هنا؟ ده اجتماع مجلس إدارة مقفول.. ما ينفعش تتواصلي مع…”
”صباح الخير يا طارق،” قطعت كلامه بنبرة أبرد من التلج وأنا بمشي باتجاه رأس الترابيزة.
مي مشيت جنبي وحطت الملفات المطبوعة على الترابيزة قدام أعضاء المجلس. التقرير المالي الجنائي، كشوفات حسابات شركة “فانتاج”، والأهم من كل ده.. نسخة وثيقة الطلاق المطبوعة.
طارق بص للورق، ولما قرا العنوان العريض بتاع وثيقة الطلاق، شفايفه أترعشت. الرعب الغشيم دخل في عينيه لما أدرك كل حاجة في ثانية واحدة.. أدرك إن الخطة اللي عملها عشان يسرقني بيها، هي نفسها اللي سلبت منه كل سلطة في المكان ده.





