مكتب جوزي لرولا

​بالليل، وبعد ما كان بينام، كنت بقعاد أنا ومي في مكتبة طنط كاميليا نشتغل. أوراق التركة كشفت إن أرباح شركة “العقاد” كانت ممتازة، بس طارق كان مَسَرّب مليون و800 ألف دولار لحساب شركة استشارات اسمها “فانتاج استراتيجي”. ندى كانت متأسس الشغلة دي من 11 شهر واستخدمت عنوان أختها! والتقارير المالية أثبتت إن حسابات الفنادق، والمجوهرات، ومقدم الشقة الفخمة، كلهم كانوا متغطيين تحت بند “تطوير علاقات العملاء”!
​الطلاق المزور ده مكنش مجرد هروب طايش.. ده كان جزء من خطة مترتبة صح.
​طارق كان مستني مكافأة أداء ضخمة بعد صفقة الاستحواذ القادمة لشركة العقاد. ولما ينهي جوازنا في السر قبل ما الفلوس دي تنزل، كان فاكر إنه يقدر يحتفظ بالمكافأة لنفسه، ويهرّب فلوس الشركة عن طريق شركة ندى الوهمية، ويسيبلي أنا الكفاف أو الشوية اللي يقرر يفصح عنهم! وكان عايش معايا عادي في البيت عشان ما أشكش في حاجة ولا أدور وراه لحد ما الصفقة تتم.
​”ده قدم إقرار رسمي تحت القسم إنه بذل كل جهده عشان يوصل لعنوانك وملاقكيش!” مي قالتها وهي بتوريني صور لينا وإحنا بنحضر حفل خير في مستشفى في نفس الفترة اللي المفروض كان بيدور عليا فيها! وقالت: “دي إدانة صريحة وتزوير في أوراق رسمية قدام المحكمة.”
​كنت حاسة بإهانة وكسرة نفس مش طبيعية.. بس الإهانة دي ممكن تتحول لانضباط وقوة لما توظفيها صح.
​وبصفتي مالكة أغلبية الأسهم الجديدة في شركة “العقاد”، مضيت على قرار رسمي بتعيين نفسي في مجلس الإدارة. وانضم ليا تلاتة من أعضاء المجلس المستقلين بعد ما مي عرضت عليهم نتيجة المراجعة المالية. جمدنا صفقة الاستحواذ فوراً، وتحفظنا على السيرفرات والإيميلات، وأجرنا مكتب محاسبة جنائي. وبلغنا شركة التأمين والمستشار القانوني الخارجي للشركة، عشان متكونش قدام طارق أي فرصة يمسح فيها أي دليل.
​ندى بدأت تزيد فيها وتتساهل.. بعتتلي رسالة من تليفون طارق بتقول: متستنينيش على العشا.. فيه اجتماع مجلس إدارة طارئ.
​طبعاً مكنش فيه أي عشا ولا اجتماع.. التحريات والمسؤولين اللي أجرناهم صوروا طارق وندى وهما داخلين الشقة اللي اتشرت بفلوس شركة “فانتاج”.
​تاني يوم الصبح، طارق أخيراً لاحظ إيدي الفاضية، وقال: “هي فين دبلتك؟”
​رديت ببرود: “بتقيّم في المحل.”
​وشه اتشد وقال: “ليه؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *