كاميليا
الراجل سألها عن حاجة ما سمعتهاش، بس ردها جاني واضح كفيل يجمّد الدم في عروقي.
«بكرة الصبح.. ماريان بتخرج لشغلها الساعة سبعة ونص، والبنت بتروح المدرسه ثمانية. الشقة هتبقى فاضية تماماً.»
كاميليا حطت إيدها على بقها عشان ما تصرخش.
حطيت إيدي على كتفها وبصيتلها أطمنها إنها ما تطلعش أي صوت.
الراجل سألها: «وشريف؟»
«ابني بينزل قبل الساعة سبعة، مش هيعطلنا.. أدخل، فتش أوضة المكتب، واخرج على طول.»
وداني بدأت تصفر.
أوضة المكتب!
دي الأوضة اللي بنشيل فيها عقود الشقة، الباسبورات، شهادات الاستثمار، ورق التأمين، ورق البنك، والملف الأزرق اللي فيه كل أوراق الشقة الأصلية ونقل الملكية.
وبعدين نادية قالت الجملة اللي قسمت حياتي نصين:
«خد الملف الأزرق، الباسبورات، وعلبة الذهب اللي في الدولاب. خلي الموضوع يبان كأنه سرقة عادية.. ما تجيش ناحية الكمبيوترات ولا الشاشات عشان الشبهة. المهم الأوراق الأصلية تبقى معايا، ساعتها ماريان مش هتقدر تمنع البيعة.»
البيعة؟!
أنا وشريف عمرنا ما اتكلمنا في بيع الشقة!
الشقة متسجلة باسمنا إحنا الاثنين.. وأبويا الله يرحمه هو اللي ساعدني في المقدم، ومن يوم ما نقلنا من التجمع للشيخ زايد، الشقة دي بقت المكان الوحيد اللي كاميليا بتحس فيه بالأمان.
وحماتي بتتكلم عنها وكأنها خلاص باعتها وقبضت ثمنها!
كنت عايزة أخرج من ورا العمود..
كنت عايزة أقف قدامها وأمسح بكرامتها الأرض..
كنت عايزة أشد المفتاح من إيد الراجل ده وأعرف هما بيخططوا لإيه.
بس مسكت نفسي.
طلعت تليفوني بالراحة، فتحت الكاميرا، وبدأت أسجل.
تسعة وعشرين ثانية..
صوت نادية واضح..
وش الراجل الغريب باين..
والمفتاح بيلمع بين صوابعه.
ولقطت صورتين كمان للورقة المتطبقة وهو بيحطها في جيبه.
وبعدين أخدت كاميليا بالراحة وخرجنا من المول خالص عبر المحلات.
أول ما وصلنا للعينات في الجراج، بصيت لكاميليا: «مش هنقول أي حاجة دلوقتي.»
«ولا حتى لبابا؟»
سكت ثانية طالت أكتر من اللازم.. وكاميليا فهمت.
ما رحتش الشغل بعد الظهر. كلمت نجدة الشرطة وعملت بلاغ، وبعدين كلمت المحامي بتاعي، وشركة الإنذار، والبنك.
غيرت الكالون الذكي بتاع الباب.
غيرت باسورد الإنذار.
شيلت الباسبورات، العقود، شهادة ميلاد كاميليا، دهبي كله، والملف الأزرق من البيت.
حطيت كل حاجة في خزنة البنك.
وقبل ما أنام، رفعت الفيديو على الإيميل وبعت نسخ منه على عنوانين مختلفين.
وبعدين عملت مكالمة عمر ما تخيلت إني هعملها..
كلمت نيرة، أخت شريف الكبيرة.
وبعتلها الفيديو.
تقريباً دقيقة كاملة عدت قبل ما تنطق:
«ماريان.. أنا عارفة الراجل ده.»
«مين ده؟»
«اسمه وائل، وشغال مع يسرى.»
حسيت بضربة تانية في صدري..
يسرى ده يبقى خطيب نادية.. راجل أعمال راجل غني، يظهر قدام الناس شيك ولطيف، بس سم قاتل من تحت لتحت.
نيرة أخدت نفس عميق: «أنا جاية عندك الشقة بكرة الصبح بدري.. ما تدخليش حد لحد ما أجي.»
الصبح، نادية وشريف دخلوا عندي المطبخ.
أول ما شافوا اللي مستنيهم، وشوشهم هرب منها الدم تماماً..
وما كانش عندهم أي فكرة عن اللي هيحصل كمان شوية عند الباب الخلفي.
أول ما دخلت نادية وشريف المطبخ، كان واضح جدًا إنهم متوقعين يلاقوني زي كل يوم.
أنا قاعدة بحضّر الفطار، وكاميليا بتجهز شنطتها، وكل حاجة طبيعية.
لكن المرة دي، كان فيه حاجة مختلفة.

