كاميليا
أنا كنت هادية زيادة عن اللزوم.
نادية حطت شنطتها على الكرسي وقالت:
“صباح الخير يا ماريان.”
رديت بمنتهى الهدوء:
“صباح النور.”
شريف بص لي بسرعة.
كان حاسس إن فيه حاجة غلط.
وبعدين سأل:
“إيه الهدوء الغريب ده؟”
ابتسمت.
“مفيش حاجة.”
نادية قربت مني وقالت:
“على فكرة، أنا ممكن أخد كاميليا معايا النهارده لو تحبي. عندي مشوار قريب من المدرسة.”
بصيت لها.
“لا، مش محتاجة.”
وشها اتغير لحظة، لكنها رجعت ابتسمت.
“براحتك.”
في اللحظة دي، جرس الباب رن.
نادية اتجمدت.
شريف بص ناحية الباب.
أما أنا فكنت عارفة بالضبط مين اللي واقف بره.
نيرة.
فتحت لها الباب.
دخلت بسرعة، وبمجرد ما شافت نادية، ما سلمتش عليها حتى.
طلعت موبايلها من شنطتها، وفتحت الفيديو.
وشغلت التسجيل.
صوت نادية ملأ المطبخ:
“بكرة الصبح.. ماريان بتخرج لشغلها الساعة سبعة ونص، والبنت بتروح المدرسة ثمانية. الشقة هتبقى فاضية تماماً.”
وبعدها صوتها:
“خد الملف الأزرق، الباسبورات، وعلبة الذهب اللي في الدولاب.”
الفيديو وقف.
الصمت كان مرعب.
نيرة بصت لأخوها.
“عايز أفهم.”
شريف بلع ريقه.
“أفهم إيه؟”
نيرة رفعت الموبايل.
“إنت كنت عارف؟”
“عارف إيه؟”
“إن أمك بتخطط تسرق أوراق شقتك وشقة مراتك، وتدخل واحد غريب البيت؟”
نادية انفجرت:
“دي مؤامرة! الفيديو متفبرك!”
أنا حطيت موبايلي على الترابيزة.
“مش متفبرك.”
نادية بصت لي.
“إنتِ كنتِ بتراقبيني؟!”
قلت:
“بنتي هي اللي شافتك.”
كاميليا كانت واقفة في آخر المطبخ.
نادية بصت لها بنظرة غريبة.
وهنا أنا قربت من بنتي ووقفت قدامها.
“ومتبصيش لها بالطريقة دي.”
شريف أخد نفس عميق وقال:
“ماريان، اسمعيني…”
قاطعته:
“أنا سمعت كفاية.”
طلعته قدامهم.
“المفتاح اتغير.”
نادية شهقت.
“إيه؟”
“الكالون اتغير. وباسورد الإنذار اتغير. والأوراق كلها في خزنة البنك.”
وش شريف اصفر.
نيرة بصت له باستغراب.
“إنت كنت عارف إن أمي عندها مفتاح؟”
سكت.
وده كان كفاية.
بصيت له.
“إنت اللي طلبت مني أديها النسخة.”
قال بسرعة:
“عشان الطوارئ!”
ضحكت بسخرية.
“طوارئ؟”
وبعدين شغلت جزء تاني من التسجيل.
صوت نادية:
“المهم الأوراق الأصلية تبقى معايا، ساعتها ماريان مش هتقدر تمنع البيعة.”
