كاميليا
وفهمت إن القصة كلها كانت أكبر بكتير من مجرد حماتي بتحاول تسرق شقتنا.
كان فيه حد تاني…
حد كان بيحرّكهم من ورا الستار.
والسؤال الحقيقي ما بقاش:
مين كان عايز يسرق بيتنا؟
السؤال بقى:
مين كان عايز يخلّي جوزي يخسر كل حاجة… ويخليني أكتشف الحقيقة بالطريقة دي؟
المحامي ما استناش ردي.
قال:
“ماريان، لازم تقابلي حد النهارده.”
“مين؟”
“موظف الشهر العقاري اللي راجع العقد.”
روحت له وأنا مش فاهمة حاجة.
حط قدامي صورة العقد.
“بصي هنا.”
قربت الورقة.
التوقيع كان توقيع شريف فعلًا.
لكن التاريخ كان قبل ما نشتري الشقة أصلًا.
رفعت عيني له.
“ده مستحيل.”
قال:
“بالضبط. عشان كده راجعت رقم التوكيل.”
طلع ورقة تانية.
“التوكيل ده اتعمل من خمس سنين، قبل ما تنقلوا للشيخ زايد.”
بدأت أربط الأحداث.
قبل خمس سنين، شريف كان بدأ مشروع صغير مع يسرى.
كان وقتها بيقولي إن المشروع لسه في بدايته، وإنه محتاج شوية وقت.
لكن بعد فترة، المشروع فشل.
وفجأة، بدأنا ندفع أقساط الشقة.
سألت المحامي:
“يعني إيه؟”
قال:
“يعني شريف كان داخل في ديون من وقتها، والناس دي كانت مستنية فرصة تستولي على أي أصل قيمته عالية.”
“والشقة؟”
“الشقة ماكانتش ملك شريف لوحده، وبالتالي ماقدروش يبيعوها قانونيًا من غير توقيعك.”
سكت لحظة.
“عشان كده كانوا محتاجين الأوراق الأصلية.”
فهمت.
ماكانوش عايزين يسرقوا الذهب.
ولا الكمبيوتر.
ولا حتى الفلوس.
كانوا عايزين أوراق الملكية.
وكانت حماتي مستعدة تدخل بيتي وتسرقها.
رجعت البيت، ولقيت شريف قاعد في الصالة.
كان شكله أكبر بعشر سنين.
قال:
“أنا كنت هقولك.”
رديت:
“إمتى؟ بعد ما يبيعوا البيت؟”
نزل عينه.
“أنا خفت.”
“خفت من إيه؟”
“خفت أخسرك.”
ضحكت بحزن.
“إنت ما خفتش تخسرني.”
وقفت قدامه.
“إنت خفت تخسر الحياة اللي كنت عايشها على حسابي.”
ما ردش.
قلت:
“أنا كنت مصدقاك.”
“وعشان كده كنت ساكت.”
“لكن كل مرة كنت بتطلب مني أثق فيك، كنت بتخبي عني مصيبة جديدة.”
دموعه نزلت.
“أنا آسف.”
بصيت له طويلًا.
“الاعتذار مش هيغير اللي حصل.”
في اليوم التالي، بدأت التحقيقات رسميًا.
وائل اعترف إن يسرى هو اللي دفع له.
واعترف كمان إن نادية كانت بتاخد منه فلوس مقابل معلومات عن البيت ومواعيدنا.
لكن المفاجأة كانت في آخر اعترافه.
قال إن يسرى ماكانش هدفه الشقة وحدها.
كان عايز كل أموال شريف.
لأنه كان عنده مستندات تثبت إن شريف مدين له بمبلغ ضخم، وكان بيضغط عليه.
نادية كانت عارفة.
وكانت بتساعده لأنها كانت فاكرة إن بيع الشقة هينقذ ابنها.
لكنها ما كانتش عارفة إن يسرى كان مخطط ياخد الفلوس كلها ويترك شريف غارقًا في الديون.
بعد أسابيع من التحقيق، تم القبض على يسرى.
والتوكيلات والعقود المزورة دخلت ملف القضية.
أما نادية، فواجهت اتهامات بالتآمر والمشاركة في محاولة الاستيلاء على ممتلكاتنا.
ولأول مرة، ما كانش عندها ابنها يقدر يحميها.
لأن شريف نفسه اضطر يعترف بكل حاجة.
أما شريف…
فما طلبتش منه الطلاق فورًا.
طلبت منه حاجة واحدة.
يخرج من البيت.
يعيش لوحده.
ويبدأ يصلح الخراب اللي عمله.
قلت له قبل ما يمشي:

