"اللهم استرنا فوق الارض وتحت الارض ويوم العرض عليك " نبدأ قصتنا بالصلاة على النبي "صلى الله عليه وسلم" ابطال قصتنا ليلى محمود المختار وعمران فاروق الزيني على صوت المذياع، انساب صوتٌ عذب من محطة القرآن الكريم، تتخلله الصلاة على النبي ﷺ، حتى دقّت الساعة السادسة صباحًا. فتحت الجميلة عينيها على رنين المنبّه، ومدّت يدها تغلقه وما إن اعتدلت في فراشها حتى وصلها صوت والدتها من الخارج: _ليلى... قومي يا حبيبتي، علشان متتأخريش على درسك. جمعت ليلى خصلات شعرها خلف رأسها، وردّت بصوتٍ ما زال يحمل أثر النوم: _أنا صحيت يا ماما... ادعيلي، بكرة آخر يوم في امتحانات الثانوية. يا رب أجيب مجموع حلو يا ماما. اقتربت والدتها منها، وفتحت نافذة الغرفة، فاندفع هواء الصباح البارد ينعش المكان. التفتت إلى ابنتها، وظلت تنظر إليها للحظات بنظرةٍ غامضة امتزج فيها الحنان بشيء من الحزن. ثم قالت وهي تبتسم رغم ما تخفيه عيناها: _يا رب يا بنتي... ربنا يكتبلك الخير ويفرح قلبك. خرجت من الغرفة، وأغلقت الباب خلفها بهدوء. وفي الخارج، كان زوجها يجلس أمام الطبلية الموضوعة على الأرض، ممسكًا مسبحته بين أصابعه، يحرّك حباتها في هدوء، ويردد الأذكار خلف صوت المذياع. كان الصباح يبدو عاديًا تمامًا... لكن شيئًا ما في قلب الأم كان يخبرها أن هذا اليوم لن يمرّ كغيره. جلست بجواره، توزع اطباق الطعام على الطبلية، ثم نظرت اليه _محمود بقولك، لسة مصر ليلى ماتكملش تعليمها، حرام يامحمود البنت شاطرة، يمكن ربنا يكرمها وتجيب مجموع حلو مد يده يسحب كوب اللبن يرتشف بعضه، ثم نظر اليها _احنا مش اتكلمنا في الموضوع دا ياوفاء، انا مكنتش عايز ادخلها ثانوي، البنت مالهاش غير بيتها ياوفاء نظرت الام لطعام بحزن، خرجت ليلى بعدما ارتدت ثيابها _صباح الخير يابابا _صباح الخير يابنتي، عندك درس ولا ايه _ايوة اخر يوم النهاردة، بكرة اخر مادة، ياه اخيرا هخلص الثانوية واروح الجامعة _اقعدي ياليلى عايز اتكلم معاكي جلست ليلى على ركبتيها، فقطعت الحديث والدتها _بعدين يامحمود، البنت عندها درس، وبكرة اخر امتحاناتها ياابو فريد _هو فريد لسة نايم ولا ايه _لا صحي من بدري، وسافر القاهرة، بيقول عنده موعد شغل، ربنا يوفقه _اللهم امين... تمتم بها وهو ينظر الى ابنته _اقعدي يابنتي كلي بدل ماتنطشي في الاكل كدا اعتدلت تنفض كفيها على صوت صديقتها بالخارج _ليلى... ياليلى _لا... الحمد لله، شبعت، عايزة فلوس الدرس اتأخرت _يادي الفلوس ياليلى، هو كل كدا يابنتي _خلاص يامحمود، البنت اخر يوم تنهد اخرج محفظة نقوده ومد يده _اديني ماشي وراكي ياوفاء، لما اشوف اخرتها انت وبنتك انحنت ليلى تقبله على وجنتيه _احلى اب في الدنيا قالتها وتحركت الى الخارج، بينما نظر والدها الى والدتها _وبعدهالك ياوفاء، انا مش عايز البنت تكمل، وانتي بتعشميها نهضت وفاء من مكانها، تتمتم باعتراض _سيبك من كلام محمد اخوك يامحمود، خلي البنت تحقق حلمها رفع رأسه اليها _لا حول ولا قوة إلا بالله، ايه اللي جاب سيرة محمد على الصبح التفتت اليه تندد بافعاله _لاني متأكدة انه هو ومراته اللي مش عايزين البنت تكمل علامها _روحي ياوفاء هاتي الشاي، لازمن اشوف انفار للغيط، وبطلي هبل النسوان دا على الصبح تأففت متحركة للداخل وهي تتوعدلهم انها لن تقبل بزيجة ابنتها بمكانٍ آخر، وفي أحد الأحياء الراقية بمدينة القاهرة... استيقظ بطلنا، ذو التسعة والعشرين ربيعًا، على رنين هاتفه المتواصل. مدّ يده بتثاقل، ثم أجاب دون أن يفتح عينيه بالكامل: — صباح الخير يا أفندم. أتاه صوت نعمة، مديرة منزله، من الطرف الآخر: — صباح الخير يا عمران بيه... حضرتك هتروح الشركة النهاردة؟ أصل جالي إشعار من العضو المنتدب إن حضرتك مش هتيجي. فتح عمران عينيه ، ثم اعتدل في جلسته ونظر إلى ساعته. — أنا نازل، ثم قال: — خليهم يجهزوا الفطار يا نعمة. وضع الهاتف جانبًا، واتجه إلى الحمام. وبعد دقائق، خرج وقد تبدلت ملامحه تمامًا؛ ارتدى بدلته الأنيقة، أنهى روتينه الصباحي، ثم التقط هاتفه وأجرى اتصالًا آخر. — صباح الخير يا شهاب. — صباح الخير يا عمران. — جهزلي اجتماع لكل الأقسام على الساعة اتناشر الضهر. رد شهاب متفاجئا — هو إنت رجعت مصر؟ توقفت أصابع عمران للحظة وهي تعدل رابطة عنقه أمام المرآة. — آه... رجعت. لم يزد حرفًا، وأغلق الهاتف وألقاه فوق الفراش، ثم وقف أمام المرآة يتفحص هيئته. بعد فترة، نزل إلى الطابق السفلي بخطوات ثابتة. قابلته اخته ذات التسعة عشر عامًا، برفقة ابنة عمه. ما إن رأته حتى ابتسمت: — صباح الخير يا موري. التفت إليها، ولانت ملامحه قليلًا: — صباح الخير يا حبيبتي. اقتربت ابنة عمه منه بابتسامة تحمل فرحة واضحة: — حمد الله على السلامة. نظر إليها للحظة، ثم اكتفى بردٍ مقتضب: — الله يسلمك. أكمل طريقه نحو طاولة الطعام، راقبته مبتسمة، حتى اقتربت منها ملك وهمست: — على فكرة بقى... متحلميش أوي، عمران مش بيفكر فيكي أصلًا. التفتت إليها الأخرى بضيق: — ملك، مالكيش دعوة. رفعت ملك كتفيها ببراءة مصطنعة: — إنتِ حرة... بس متعشميش نفسك على الفاضي. ثم ركضت إلى الأسفل، بينما تمتمت نيفين ابنة عمهما من بين أسنانها: — بت باردة! وصلت ملك إلى طاولة الطعام، وجلست بجوار والدتها. — صباح الخير يا ماما. ابتسمت والدتها: — صباح الخير حبيبتي، صاحية من زمان؟ هزت ملك رأسها وهي تتناول طعامها: — لسه صاحية... كلمت المستر، وقالي هييجي الساعة اتناشر، فقولت أحفظ اللي ورايا لحد ما ييجي. أومأت والدتها دون تعليق. اتجهت بنظرها الى عمران الذي يجلس صامتًا، يتناول إفطاره بهدوء، وكأن كل ما يدور حوله لا يعنيه. بعد لحظات، وصلت نيفين، وجلست بجوار والدته. — صباح الخير يا طنط. — صباح الخير يا حبيبتي. ثم التفتت نيفين إلى عمران، وقالت بنبرة مترددة: — عمران... أنا عايزة أنقل مكتبي اللي في الشركة. رفع عينيه إليها بهدوء. — ليه؟ — طلبت من "علي"، قالي مينفعش... بس أنا مش حابة الدور ده، وعايزة مكتبي يبقى في الدور اللي فوق. ارتشف عمران من قهوته، وضع الفنجان أمامه، ثم قال ببرودٍ قاطع: — مادام" علي "قالك مينفعش، ليه بتتكلمي معايا؟ ارتبكت قليلًا: — بس أنا... قاطعها دون أن يرفع صوته: — كل واحد في مكانه يا نيفين. مش عاجبك، شوفي شركة تانية. خفضت نيفين عينيها، بينما أكمل عمران إفطاره وكأن شيئًا لم يحدث. أنهى قهوته، ثم نهض. — أنا ماشي، ومش هرجع غير بالليل. تحرك خطوتين، ثم توقف وكأنه تذكر شيئًا، والتفت إلى أخته: — بكرة آخر امتحان، ركزي يا ملك. مش هتنازل عن هندسة. ابتسمت ملك بتوتر: — قول يا رب. رفع حاجبه: — أقول يا رب إيه؟ ضحكت بخفوت: — أقول يا رب. — بالضبط ياابيه هز رأسه باقتضاب وقال _مش هتكلم، هستنى النتيجة، قالها وخرج تابعته ملك بعينيها حتى اختفى عن أنظارها، ثم عادت إلى طعامها. لكن والدتها لم تترك لها فرصة للراحة. — عارفة لو مجبتيش مجموع الهندسة هعمل فيكي إيه؟ تنهدت ملك بضيق: — يوووه يا ماما! سديتي نفسي والله، خلاص مش واكلة، ارتاحي بقى. اوقفتها نيفين — وليه ما تجيبيش يا ست ملك مجموع الهندسة؟ كل حاجة متوفرة لك. عايزة إيه أكتر من كده؟ أقل حاجة تعمليها إنك تدخلي الكلية اللي أخوكي عايزها. كانت ملك تحاول ابتلاع ضيقها، لكن كلمات نيفين جاءت كقطرة أخيرة فوق جرحٍ مفتوح: — ممكن تخليكي في نفسك، ومتخفيش،انا مش زي ناس هدخل بفلوس توقفت يد ملك عن الحركة. شهقت والدتها: — بنت! إنتِ اتجننتي؟ لم تجب ملك. ألقت محرمة الطعام فوق المائدة، ونهضت مسرعة، تحاول حبس دموعها حتى لا يراها أحد. صعدت الدرج بخطوات سريعة، وما إن وصلت إلى غرفتها حتى أغلقت الباب خلفها. استندت بظهرها إليه، وأغمضت عينيها بقوة. لم تكن كلمات نيفين هي ما أوجعها وحدها... بل ذلك الشعور الدائم بأنها مطالبة بأن تكون نسخةً مثالية من الصورة التي رسمها الجميع لها. مسحت دمعة هربت رغمًا عنها، ثم تمتمت: — حتى عمران... مش شايف غير الهندسة. رفعت عينيها إلى كتبها المتراكمة فوق المكتب، ثم أخذت نفسًا عميقًا. واتجهت اليهم بعد فترة في شركة الزيني جلس على رأس طاولة الاجتماعات يتناقش في بعض المشروعات الجديدة نظر الى مديره _عايز ميزانية الشركة خلال الشهر دا، وعايز اقتراحات جديدة _تمام انهى الاجتماع قائلا _كل الاقسام تمشي، عايز قسم المحاسبة والتصميم بمنزل ليلى عادت من درسها، قابلتها زوجة عمها _والله ياليلى بتتعبي على الفاضي، بكرة تتجوزي وتقعدي في البيت تخدمي جوزك _ليه يامرات عمي، حد قالك اني غبية ولا مش بفهم، انا هكمل تعليمي وادخل الكلية اللي بحلم بيها خرجت والدة ليلى _ادخلي ياام هشام، واقفة عندك ليه _لا عندي شغل في البيت، انت عارفة البنات اتجوزوا، وانا بعمل كل حاجة، اهو اسلي نفسي لحد ماهشام يتجوز _طيب ياحبيبتي، بعد اذنك هنقفل الباب، اصله بيدخل تراب اومأت لها وتحركت وهي تتمتم _اقفلي ياختي، قال تراب، تراب في وشك انت وبنتك دخلت منزلها، وجدت ابنها يجلس فوق الاريكة ويربط حزام حذائه _انت رايح فين _عندي ماتش ياما، عايزة ايه _هو انت مش كلمت ابوك على مقصوفة الرقبة دي اعتدل وانحنى يرفع حقيبته الرياضية _كلمته ياما، وقالي لما تخلص امتحانات هنفاتح عمي _امتحانات ايه ياواد، مسمعتهاش بتقول ايه، عايزة تدخل كلية بنت وفاء _يوووه ياما، انا عندي ماتش واتأخرت سلام ضربت كفوفها في بعض _شوف الواد انا بقول ايه وهو بيقول ايه عند ليلى ابدلت ثيابها ودلفت الى والدتها المطبخ. _ماما... هي مرات عمي دي هتفضل في الطالعة والنازلة كدا، انا زهقت من كلامها استدارت اليها، ثم اشارت الى غرفتها _ادخلي ذاكري ومالكيش دعوة بمرات عمك، انا عايزة مجموع، علشان احط صوابعي في عنيها اقتربت من والدتها _ماما هو انتي مخبية علي حاجة تنهدت واشارت الى الطماطم _هاتي الطماطم اللي جنبك دي وتعالي افرميها، لحد مااشوف المكرونة اتسلقت ولا لسة نظرت الى حبات الطماطم ثم الى والدتها _لا... انا رايحة ارتاح، علشان هسهر، اعملي انتي مكرونتك براحتك ظلت عيناها على ابنتها الى ان اختفت، فقالت بهمس خافت _ياترى يابنتي الزمن مخبيلك ايه رفعت كفافها تدعي ربها _يارب ماتكسرش بخاطرها بشركة الزيني توقف أمام السكرتيرة _عايز اقابل عمران بيه _اقوله مين _انا فريد محاسب في الشركة في دور المحاسبة _عمران بيه معاه وكلاء، تعالى وقت تاني توقف للحظات، ثم قال _ممكن استناه _مينفعش يااستاذ فريد، ممكن يطلع في اي وقت، لو الموضوع مهم ممكن تبلغ الادارة او الاستاذ مدحت مدير المحاسبة انما انت مينفعش تدخل استدار وعاد الى مكتبه، بداخل المكتب انهى اجتماعه، ورحل المسؤلين، اقترب منه علي صديقه _عمران مش شايف شروطهم اوفر شوية مسح على وجهه وقال _هندرس لسة المشروع، ولو مش عجبنا هنرفض، انما لو فيه نسبة عالية نمشي فيه _انت بتتكلم جد اومأ برأسه دون حديث نهض علي واستند على مكتبه _انت مخبي علي حاجة اشعل سيجاره ينفثها ببطء، ثم نظر لصديقه _هخبي عليك ايه مط علي شفتيه وقال _معرفش، بس حاسس فيه حاجة مخبيها انحنى ينظر لعينه _متأكد زم شفتيه قائلا _مالك يابني، بقولك مفيش _طيب... قالها واستدار متجها الى الخارج توقف لدى الباب _بقولك انا رفضت ان نيفين تطلع هنا، حاسس انها مش هتريحك اشار بيده _احسن، مش ناقص وجع دماغ، ولولا ماما كنت مشيتها اصلا ضحك علي وغمز اليه _منتظرة طلب الرضا والحنان _امشي ياعلي، مش نتقص خفة دم على الصبح دلفت السكرتيرة _عمران بيه عندك اجتماع مع شركة الحيان الساعة تلاتة يناسب حضرتك، هم عرفوا انك رجعت _لا ياهنا، الغي اي مواعيد النهاردة، اكدي حجز ماما عند الدكتور _تحت امرك ياباشمهندس _فيه موظف من المحاسبة كان عايز يقابل حضرتك _محاسبة، كان عايز ايه _معرفش... حضرتك كنت في الاجتماع، قولت له لو حاجة مهمة خاصة بالعمل يبعتها لمستر مدحت _تمام... كلمي مستر مدحت خليه يشوف مشكلته ايه _تحت امرك ياباشمهندس بعد شهر بمنزل ليلى كانت تجلس بجوار اخيها فريد، تنتظر نتيجتها _ايه يافريد... ظهرت _يابنتي استني، الموقع تقيل وبيحمل دلفت والدتهما _ايه يافريد مفيش حاجة ياحبيبي _اصبري ياماما، فيه ضغط بكت ليلى تضع يديها على وجهها _انا خايفة ياماما، خايفة احتضنتها والدتها _اهدي حبيبتي، إن شاءلله خير، رب الخير لايأتي بالخير استمعت الى صوت مرات عمها _ايه ياليلى، ايه وفاء، مفيش زغاريط، بيقولوا الشهادة ظهرت والكل بيزغرط ليلى سقطت ولا ايه ارتفع بكاء ليلى تهز رأسها _لا ياماما انا حليت كويس توقفت وفاء تتحدث مع من النافذة _فال الله ولا فالك ياام هشام، اخوها قاعد لسة بيشوف النتيحة مصمصت شفتيها _طيب لما نشوف اخرتها ايه لحظات الى ان هتف فريد بسعادة _يالولة، يالولة... مبروك تسعين في المية لمعت عيناها وانقطع صوت بكاؤها، ثم هوت على الارضية تسجد شكرًا لربها ارتفعت أصوات الزغاريط، من وفاء _ياكرمك يارب، الف حمد وشكر ليك يارب اتجهت للنافذة _ياام هشام، زغرطي لليلى نجحت وجابت مجموع كبير كمان _والله... طيب مبروك اغلقت النافذة في وجهها والتفتت الى ابنتها _مبروك ياحبيبتي، الف مبروك ابتعدت عن احضان اخيها واتجهت الى والدتها _الله يبارك فيكي ياماما، اخير هدخل الكلية اللي عايزاها _بس للاسف يالولة، مجموعك مش هيدخلك هندسة قالها اخيها، شهقت تنظر اليه _لا... متقلش كدا اقترب وحاوط اكتافها _متزعليش، ممكن نشوف كلية حلوة برضو، مش لازم الهندسة _بس أنا كان نفسي ادخل هندسة اوي يافريد في تلك اللحظة دلف والدهما _النتيجة ظهرت ياليلى ابتسمت وهزت رأسها _ايوة يابابا، الحمدلله، بس فريد بيقولي ممكن ماادخلش هندسة نظر الى والدتها _ليه امك مش قالت لك قطبت جبينها _قالت لي ايه يابابا _كدا كفاية يابنتي، وجهزي نفسك، هنقرى فتحتك على هشام ابن عمك الاسبوع الجاي شهقت تضع كفيها على صدرها _لا والنبي يابابا.. علشان خاطري _ادخلي اوضتك ياليلى، وزي ماقولت مفيش تعليم تاني، كفاية لحد كدا اتجهت لوالدتها _ماما... انا عايزة اكمل تعليمي علشان خاطري ياماما ربتت على كتفها بحنان _حبيبتي.. ادخلي دلوقتي وزعت نظراتها بينهم، ثم دلفت للداخل تبكي، اقترب فريد من والده _ايه اللي بتقوله دا يابابا، ازاي ليلى متكملش تعليمها _فريد، وبعد ماتكمل تعليمها، هتعمل ايه، في الاخر هتتجوز وتقعد في البيت _بس يابابا، مينفعش، جايبة مجموع حلو _محمود انا عايزة بنتي تكمل علامها، ومش موافقة على ابن اخوك ومراته القرشانة _ومن امتى بتراجعي ورايا ياوفاء، بنتك مش هتروح الجامعة ودا اخر كلام _لا يامحمود، بنتي هتكمل تعليمها _انت بتعارضي كلامي ياوفاء اقتربت منه _علشان خاطري، متكسرش بخاطر بنتك، ليه تكسر فرحتها _ياوفاء مفيش احسن من السترة للبنت _ايه اللي بتقوله دا يامحمود _يابابا.. حرام بعد تعب السنين دي كلها توقف تعليمها رفع محمود صوته _وبعد تعليمها هتعمل بيه ايه يافريد، في الاخر هتتجوز وتقعد، انا دخلتها ثانوي علشان امك اللي كانت عايزة كدا، ولا ازاي هسبها تسافر كل يوم، ولا هترضى يااستاذ اختك تقعد في مكان، وتتعرف على بنات يفسدوها انسوا، انتوا مابتشفوف البنات بتعمل ايه الايام دي مضت عدة ايام والحال كما هو، كانت تجلس ليلى امام التلفاز تنظر اليه ودموعها تنزل بصمت، جلست والدتها بجوارها _وبعدين يابنتي، هتفضلي تعيطي كدا _ماما انا عايزة ادخل الكلية، مش عايزة اتجوز هشام ابن عمي، مش عايزة اتجوز دلوقتي ياماما استمعوا الى طرقات على باب المنزل، ثم دخول هشام _ازيك يالولة مسحت دموعها واقتربت منه صارخة بوجهه _انا مش موافقة عليك ياهشام، سمعتني مش هتجوزك اغلق باب المنزل، ونظر الى والدتها _اسمعيني الاول يابنت عمي، لو عايزة تكملي علامك، لازم توافقي على جوازنا، ووعد هخليكي تكملي، ومش هنتجوز قبل ماتخلصي، كدا مرضية توقفت تنظر لوالدتها، التي نظرت اليها ثم اتجهت بنظرها الى هشام _مش فاهمة قصدك ياهشام _اقعدي يامرات عمي انا هفهمك باليوم التالي، توقفت أمام المرآة، تنظر لهيئتها بحزن، ضمتها والدتها، تربت على ظهرها _معلش حبيبتي، ابوكي مصر، المهم انه وافق تكملي، والمهم تروحي كليتك، يارب يكون في كليه في محيط فريد، علشان ابوكي ميرجعش يرفض تاني _فريد قالي جامعة عين شمس قريبة منه، يارب ياماما اتقبل هناك _ان شاءلله، دا أملنا الوحيد، والحمد لله ان فريد اقترح عليه انك تقعدي معاه لحد ماتخلصي امسحي دموعك، متخليش مرات عمك القرشانة دي تشمت فيكي _هشام دا مش قبلاه خالص ياماما _معلش... ياله اطلعي، علشان هيقروا الفاتحة انتظروا الفصل الثاني غدا