عمران ج٢

بعد يومين…
كانت ليلى تجلس برفقة أخيها فريد في شقته، بعدما انتهيا من إجراءات تقديمها في كلية حاسبات ومعلومات.
خرج فريد من المطبخ يحمل كوبين من الشاي، وضعهما فوق الطاولة الصغيرة أمامهما، ثم جلس وهو ينظر إليها بضيق.
_ وبعدين يا ليلى؟ هتفضلي منكدة كده؟
خفضت عينيها، وقالت بحزن:
_ كان نفسي أدخل هندسة أوي يا فريد.. كل ماافتكر البنات وهم طالعين من الكلية احزن
قاطعها هشام، الذي كان يجلس أمامهما:
_مش هتفرق يا ليلى، المهم إنك تدخلي كلية.
رفعت عينيها إليه بغضب:
_ إنت بتفهم إيه أصلًا؟! أنا كان حلم حياتي أدخل هندسة!
رمقها فريد بنظرة عتاب، ثم التفت إلى هشام:
_ متزعلش منها، هي مضايقة بس… شوية وتهدى.
نهض هشام من مكانه، وأشار إليها:
_ إحنا لازم نرجع البلد. كفاية كده، أخوكي بقاله يومين ما راحش شغله، وأنا شغلي واقف.
نهضت ليلى بدورها:
_ هجيب شنطتي من جوه.
دخلت إلى الغرفة، ولحق بها فريد. طرق الباب طرقًا خفيفًا قبل أن يدلف، فوجدها تجمع أغراضها بعصبية.
اقترب منها وقال:
_ ليلى… طريقتك مع هشام مش صح.
استدارت إليه، وقالت بضيق:
_مش طيقاه يا فريد، ومش متحملة فكرة إني أكون خطيبته.
_ يبقى مكنتيش توافقي من الأول.
توقفت عن جمع ملابسها، ثم التفتت إليه:_وأضيّع حلمي؟
نظر إليها فريد بجدية:
_ يعني عاجبك كده؟
زفرت بغضب، ثم تراجعت وجلست على الأريكة، وقالت:
_ أعدّي أول سنة، ووقتها هقوله يفسخ الخطوبة دي.
رفع حاجبه:
_ وهو هيوافق؟
ضحكت بسخرية، وقالت:
_ هو كان عارف من الأول يا فريد. أنا أصلًا مخنوقة، ومش قادرة أتخيل إني أكون مراته… أعمل إيه في بابا بس؟
كان يقف خلف الباب يستمع الى حديثهما
زم شفتيه ساخرا
_مجنونة يالولة علشان اسيبك، دا أنا مصدقت الاقي باب ادخلك منه
ابتعد عن الباب، بينما بالداخل
اقترب فريد من ليلى، وضمها إلى صدره بحنان:
_ خلاص، متزعليش. لما أنزل هكلم بابا.
ثم ابتعد عنها قليلًا وقال:
_ المهم خدي بالك من نفسك. كنت عايز أنزل أوصلكم، بس بكرة عندي اجتماع مهم في الشغل..صاحبة الشغل هتكون موجودة
رفعت رأسها نحوه، وقالت بمكر:
_ هو شغلك صاحبه راجل ولا ست؟
ضحك فريد:
_ كلام كتير مش هتفهميه. يلا، بقالنا كتير هنا، وهشام لوحده بره.
بمنزل عمران…
توقفت نيفين أمام المرآة، تصفف شعرها بعناية، بعدما انتقت فستانًا أحمر قصيرًا أبرز رشاقتها. وضعت أحمر شفاه نبيذي، ثم تأملت انعكاسها في المرآة بثقة.
قطع رنين هاتفها شرودها.
انحنت تلتقطه، وما إن رأت اسم المتصل حتى أجابت:
_ أيوه يا بابا.
جاءها صوته من الطرف الآخر:
_ عاملة إيه يا نيفين؟
جلست على طرف الفراش، وقالت:
_ أنا كويسة يا بابا، إنت عامل إيه؟ وماما عاملة إيه؟
_كويسين. بقولك… كلمتي مرات عمك؟
تغيرت ملامحها، وأجابت:
_ لا.
جاءها صوته بنبرة عتاب:
_ ليه يا نيفين؟ مش قولت لك تكلميها؟
تنهدت، وقالت:
_مرات عمي اتنازلت عن كل حصص الشركة لعمران يا بابا.
رد بصوتا مصدومًا:
_إنتِ بتقولي إيه؟
_ زي ما سمعت. أنا كمان اتفاجئت. قالت إنها تعبت، وإن عمران اتعلم كل حاجة، ومبقاش ينفع تروح الشغل تاني.
_ يعني مرات عمك ما بقتش ليها علاقة بالشركة؟
_ أيوه… من فترة كمان. عرفت من شهاب إنها اتنازلت له من حوالي سنة تقريبًا. وسافرت عمران بره، اتعلم إدارة أعمال، ورجع مسك الشركات معاها سنة كاملة. يعني مش زي ما كنا فاكرين… مش مجرد واحد بيكمّل تعليمه ومالوش في شغل الشركات.. وبكرة هتعمل اجتماع لجميع الشركاء في الشركة

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *