اماني السيد ٣

فضلت باصص في الأرض وساكت، ملامحي جامدة ومفيش على لساني غير الصدمة، ولا حتى قادر أرفع عيني فيها وأبادلها الدلع زي كل مرة.
لما لقتني مطنشها وزي منا، ملامحها اتغيرت فجأة، وسحبت إيدها من على كتفي بضيق ونفخت بزهق وقامت وقفت قدامي. رمت الكلمتين بنبرة حادة ووش خالي تماماً من أي حنية: «جرى إيه يا عاطف؟ هتفضل قاعدلي مبوز وقالب خلقتك كده كتير؟ أنا مبحبش النكد ده ولا طايقة العيشة في الجو الكئيب ده! أنت جاي تفرغ همك ونكد بيتك الأولاني عليا أنا؟».
بصتلي بقرف وكملت وهي بتعدل شعرها بلامبالاة: «أنا اتجوزتك عشان أعيش مبسوطة ومرتاحة، مش عشان كل ما تروح هناك ترجعلي شايل طاجن ستك ومسود الدنيا في وشي! لو مش هتعرف تفصل وتفكك من الدراما الرخيصة دي، يبقى تشوفلك مكان تاني تنكد فيه، أنا دماغي مش ناقصة وجع دماغ!».
سابتني ودخلت الأوضة ورزعت الباب وراها، وفضلت أنا قاعد مكاني في الصالة.. بصيت للفراغ حواليا وضحكت بمرارة على نفسي؛ الست اللي بعت أهلي وبيتي وابني عشان رضاها وراحتها، أول ما شافتني مكسور ومحتاج حد يسندني، اتنصلت مني وقالتلي بصريح العبارة: “أنا مبحبش النكد ده”.
كلامها نزل عليا زي الكرباج، بس ضعفي وقلة حيلتي قدامها كانوا أكبر من أي كرامة باقية ليا. بدأت أتهته وأنا باصص في الأرض، مقدرتش أنطق بكلمة تزعلها ولا حتى أعاتبها، بلعت الإهانة وقلت بصوت مكسور وخاضع: «حاضر يا مرفت.. حقك عليا، حاضر مش هنكد عليكي.. أنا هنزل دلوقتي عشان متضايقيش».
لميت نفسي وخرجت من الشقة بقلة قيمة، ونزلت ركبت عربيتي وسوقتها لحد بيت سوسن وأنا مش عارف هعمل إيه. طلعت الشقة الفاضية، ودخلت الصالة والسكوت بيخنقني من كل ناحية. طلعت التليفون بإيد بتترعش، وجربت أرن على سوسن عشان أطمن على الولد أو أعرف أي خبر.. الخط كان بيدي مشغول وبيقفل فوراً؛ عملتلي بلوك.
قلت أجرب أرن على أخويا طارق عشان أستسمحه وأعرف منه حالة ابني، أول ما التليفون رن وفتح، مسمعتش منه غير جملة واحدة بنبرة كلها سم: «ملكش إخوات يا عاطف.. ورقمي ده متتصلش بيه تاني»، وقفل السكة في وشي وعملي بلوك هو كمان.
حاولت أتصل بحمايا، وبأخو سوسن، وحتى بجارتنا اللي البنت كانت عندها.. كل ما أرن على حد فيهم، يا إما يقفل السكة في وشي من غير ما ينطق، يا إما التليفون يديني على طول إنه غير متاح بعد البلوك.





