اماني السيد ٣

بصيت لسوسن وقربت خطوة برجاء وذل: «سوسن.. عشان خاطر العيال، بلاش توصلينا لكده.. أنا اتعلمت الأدب ومش هكرر أي حاجة زعلتك، إديني فرصة واحدة بس».
سوسن رفعت عينها فيا، النظرة كانت باردة وجامدة لدرجة تخوف، وقالت بصوت مسموع لكل اللي قاعدين: «عشان خاطر العيال بالذات لازم أطلق.. مش هربي عيالي على إن أبوهم ندل، ولا هخليهم يشوفوا أمهم متهانة كل يوم عشان يرضي غيرها. أنت سقطت من عيني يوم ما سجلتلها بصوتك إنك بايعني ومستعد تضحي بيا، وموت في عيني تماماً الليلة اللي سيبت فيها ابنك بيموت عشان تثبتلها حبك.. أنت ملكش مكان هنا خلاص».
أخويا طارق حط ورقة وقلم على الترابيزة قدامي، وقال بصرامة: «يا تطلق دلوقتي بالمعروف وتضمن إنك تشوف عيالك بالود، يا إما قضايا في المحاكم، وساعتها مش هتشوف حتى ضلهم.. اختار».
بصيت على الورقة، وبصيت لأبويا اللي أدار وشه عني في خزي وعار، وحسيت إني وحيد تماماً، متجرد من كل سند. مسكت القلم وإيدي بتترعش، مش مصدق إني بكتب بإيدي نهاية بيتي وحياتي مع الست اللي شالتني سنين، كل ده عشان أرضي نزوة وضعف مع ست تانية باعتني في أول لحظة هم. نطقت الكلمة وطلقتها، وخرجت من البيت وأنا حاسس إني ميت ماشي على رجليه، وخسرت كل حاجة في لحظة واحدة.
عدّى أسبوع، وروحت مع أهلها وأهلي عند المأذون ونفذت اللي طلبوه. طلقتها رسمي، والورقة اللي مضيت عليها كانت إعلان نهاية حياة كاملة، خرجت من عند المأذون وأنا حاسس بفراغ رهيب، بس سوسن مكنتش ساذجة ولا سابت حقها للظروف.. عشان تضمن حقوقها وحقوق ولادها رفعت كل القضايا؛ نفقة، وحضانة، ومؤخر، ومصاريف علاج، وكسبتهم كلهم بحكم محكمة، وبقيت مجبر أدفع تلتين مرتبي اللي كنت بحرمها منه زمان بحكم القانون، من غير ما أقدر أفتح بؤي بكلمة.
مرت الأيام والشهور، وأنا محبوس في حياتي مع مرفت، حياة اكتشفت مع الوقت إنها كانت قايمة على المظاهر والدلع الرخيص، وأول ما الفلوس قلت وبقى عليا التزامات المحاكم، بانت حقيقتها أكتر وبقى النكد والخناق هو عنوان بيتنا كل يوم.
وبعد سنة ونص، نزلت عليا الصاعقة اللي شلت تفكيري وخلتني أدرك حجم الجرم اللي ارتكبته في حق نفسي قبل ما يكون في حقهم.. سوسن اتجوز
الصاعقة اللي شلت تفكيري وخلتني أدرك حجم الجرم اللي ارتكبته في حق نفسي قبل ما يكون في حقهم.. سوسن اتجوزت أخويا طارق.





