ماهر وهند ج١
الباب خبط خبطتين. صوت الحاجة صفية أمه، حازم بس فيه كسرة:
“يا ماهر يا ابني. افتح الباب.”
مردش.
“شريف تحت، ومعاه ورق الشركة. لازم تمضي. الشركة هتضيع منك يا ابني.”
برضه مفيش رد.
صفية فتحت الباب بالمفتاح اللي معاها. الريحة ضربت في وشها. عينيها وقعت على علبة المنوم. خطفتها من على الكومودينو وهي بتقول بفزع:
“يا ابني عايز تموت؟”
بصت لابنها القاعد في الأرض زي الميتين. قربت وقلبها بيتقطع:
“طب موت، بس بنتك ذنبها إيه تعيش يتيمة أب وأم؟”
ماهر رفع عينه لها ثانية، عينه حمرا وغرقانة. وبعدين رجع باصص للفراغ.
صفية سكتت. عارفة إن الكلام مش جايب نتيجة. مسحت دمعة نزلت غصب عنها وخبت علبة المنوم في عبايتها وطلعت راحت أوضة چودي.
—
أوضة چودي كانت عكس جناح أبوها. نور ربنا ماليها، والحيطان عليها رسومات فراشات وبحر. بس چودي نفسها كانت قاعدة في ركن، ضهرها للحيطة، وحاضنة دبدوب بني فروته مقطوعة من عند بطنه والقطن طالع منه.
قدامها دستة ورق، وكل الورق عليه شخابيط بالأسود. دواير كبيرة سوداء، خطوط متشابكة، ناس مرسومة من غير ملامح.
صفية دخلت وقعدت على الأرض جنبها. بوست راسها:
“يا قلب تيتة. النهاردة مش هترسمي شمس؟ مش بتحبي الشمس؟”
چودي باصتلها بعيون عسلية واسعة، بس ساكتة. بقالها 6 شهور بالتمام ما نطقتش حرف.
الدكتور قال لصفية: “ده اسمه خرس اختياري. نفسياً. عقلها رافض يتكلم لأن آخر كلمة قالتها كانت ‘بابا’ ومحدش لحقها. فقررت تسكت.”
صفية مسكت إيد چودي الصغيرة اللي بردت من القعدة على الأرض:
“بصي يا چودي. تيتة هتجيبلك واحدة صاحبته جديدة. هتلعب معاكي وتخليكي تضحكي زي زمان. اتفقنا؟”
چودي سحبت إيدها بالراحة وحضنت الدبدوب أكتر، ودمعة واحدة نزلت على خدها ومسحتها بسرعة.
—
في نفس الوقت، في الدور الـ 22 في برج “الصرفي للتطوير العقاري” في التجمع.
شريف، مدير أعمال ماهر ودراعه اليمين زمان، قاعد على كرسي ماهر الجلد، ورجله فوق المكتب. قدامه ملفات وعقود.
السكرتيرة خبطت ودخلت: “أستاذ شريف، الحاجة صفية بتتصل تاني، بتسأل على الباشمهندس ماهر.”
شريف عدل قعدته ومسح وشه بالجدية: “يا ستي قوليلها الباشمهندس واخد أجازة مفتوحة ومش بيقابل حد. أنا هنا شايل الشركة على كتافي لحد ما يقوم بالسلامة.”
السكرتيرة هزت راسها وخرجت.



