ماهر وهند ج١
أول ما الباب اتقفل، شريف ابتسم ابتسامة صفرا. مسك موبايله وبعت فويس نوت:
“يا عم وليد، اخلص في موضوع أرض الساحل. الراجل بتاعنا واقع، ومش هيفوق منها. دي فرصتنا نعمل قرشين حلوين قبل ما الورثة يصحوا.”
قام وقف جنب الإزاز البانوراما، بص على القاهرة من فوق وقال بصوت واطي: “قريب أوي اليافطة اللي تحت دي هتتغير. هتبقى ‘شريف جروب’.”
—
على سطح بيت قديم في شبرا. أوضة مبنية بالطوب الأحمر، سقفها واطي والحر فيها يهد جبال. مروحة سقف بتلف بالعافية.
هند قاعدة على مرتبة قديمة، قدامها لمبة صفرا مدلدلة من السقف، وبتخيط عباية سودا واسعة. إيديها متعودة على الإبرة من كتر ما خيطت لمرات خالها.
الباب اتفتح برزعة. مرات خالها، ست جسمها مليان وصوتها عالي، دخلت رمت رغيف عيش وحتة جبنة قريش على الطبلية.
“خدي افطري. عشان تعرفي تخلصيلي العباية دي النهاردة. لولاي كان زمانك نايمة على الرصيف.”
هند موقفتش خياطة، وقالت بصوت واطي: “تسلم إيدك يا مرات خالي.”
“إيدي؟ إيدي اللي بتأكلك وتشربك من يوم ما أبوكِ وأمك ماتوا وسابوكي ليا. جميلة دي.”
هند بلعت الكلمة زي ما بلعت ميت كلمة قبلها. عينها جت على جرنال قديم مفروشة تحت الطبلية. كان فيه إعلان متعلم عليه بدايرة حبر كبيرة.
“مطلوب مربية أطفال مؤهل عالي. تربية طفولة، خبرة في التعامل مع حالات الصدمات النفسية للأطفال. السن لا يزيد عن 30. مرتب مجزي جداً + إقامة كاملة. المقابلة في فيلا الصرفي، كومباوند الياسمين.”
مرات خالها لحظتها بتبص. ضحكت بسخرية: “إيه؟ عجبك الإعلان؟ فاكرة نفسك هتروحي تشتغلي عند الناس المليونيرات دول؟ دول عايزين بنات من مدارس أجنبية، مش واحدة فاكرة نفسها متعلمة بشهادة مرمية.”
هند ماردتش. بالليل، لما البيت كله نام، لمت حاجتها في شنطة قماش صغيرة. طرحتين، عباية تانية، صورة من شهادة التخرج بتاعتها، وصورة صغيرة لأمها وأبوها.
كتبت ورقة بخط مهزوز: “حقك عليا يا مرات خالي. تعبتك معايا السنين اللي فاتت. أنا رايحة أدور على أكل عيشي. متدوريش عليا.”
حطت الورقة على المخدة، وباست شباك الأوضة اللي كان كل دنيتها، ونزلت في الفجرية والشوارع لسه ضلمة.
—
الساعة 9 الصبح. بوابة فيلا الصرفي الحديد الضخمة اتفتحت.
هند واقفة قدامها، ماسكة شنطتها القماش في إيدها زي طوق نجاة. قلبها بيدق من الرهبة. ركبت تلات مواصلات وتاهت مرتين، بس وصلت. الجنينة واسعة ومنظمة، وفيها نافورة في النص. الفيلا نفسها تلات أدوار، وكلها إزاز ورخام.

