اتصل

​لما أمين الشرطة جه وقص الكلبشات من إيد أبويا، الحاج إسماعيل ما مسكش نفسه وبكى زي الأطفال.
​هشام وشه اصفر وراحت منه الضحكة.
​وقبل ما رجال الإسعاف يشيلوا أبويا على النقالة، أخويا قرب من ودني وودوش بصوت واطي ومليان غل:
— “خدي معاكي.. بكرة بكرة برضه هاخد فلوسه كلها… والفيلا كمان.”
​في اللحظة دي بس فهمت إن اللي حصل الليلة دي مكنش مجرد خناقة عائلية، دول كانوا بيحاولوا يمسحوا أبويا من الحياة ويمسحوا وجوده عشان الورث.
​وبس هشام مكنش يعرف خالص السر اللي أنا عارفاه عن الفيلا دي.
​الجزء الثاني
​في عربية الإسعاف، أبويا جاوب على كل أسئلة المسعف من غير ما يغلط في اسمه أو التاريخ أو المكان اللي إحنا فيه. مكنش فيه أي أثر للزهايمر أو الخرف اللي هشام بيدهيه.
​لما المسعف خلص تنظيف الجرح، أبويا ناداني وقالي بصوت واطي:
— “فيه حاجة كمان يا مريم… بقالها شهور الفلوس بتختفي من حساباتي. الأول افتكرتها مصاريف زيادة، وبعدين اختفت ساعات وكاش وأوراق مهمة. عشان كده سحبت شيك مقبول الدفع بقرابة 6 مليون جنيه، كنت عاوز أنقل كل تحويشة عمري لبنك تاني. نيفين شافتني وأنا بشيله.”
​ساعتها فهمت السبب الحقيقي وراء مسرحية “المرض النفسي”.
​لو نجحوا يثبتوا إن أبويا غير مكلف أو فاقد للأهلية، هيقدروا يتحكموا في فلوسه وأملاكه، ويلغوا أي بلاغ كان ممكن يقدمه ضدهم بتهمة السرقة.
​في الطوارئ، ظهر هشام ومعاه محامي اسمه الأستاذ شريف. جايبين صورة من التوكيل اللي أبويا كان ماضيهوله من سنة لما عمل عملية في ركبته.
​المحامي قال بثقة:
— “موكلي بيطلب نقل والده لمستشفى خاص عشان يتم تقييم حالته النفسية، العيلة خايفة على سلامته.”
​الدكتور بص لأبويا، وبعدين بص للأوراق، وبعدين بص لي.
​رديت بلهجة حاسمة:
— “دكتور، والدي كامل قواه العقلية وواعٍ ومدرك تماماً، وبيبلغ عن واقعة اعتداء عليه. هو محتاج الأول أشعة وسونار على الدماغ بسبب الكدمة. أي حجز قسري محتاج تقرير طبي مستفيض ومش هيمشي بهوى أهله. وأنا مش هتدخل كوكيل نيابة في القضايا، أنا بلغت النيابة المختصة وهي اللي هتباشر التحقيق.”

​الدكتور طلب فوراً أشعة مقطعية وغرز للجرح، وأبويا كتب إقرار ورسمياً ألغى التوكيل الخاص بهشام قدام الشهود.
​هشام مشي ورايا في الممر وهو بيغلي:
— “فاكرة نفسك ذكية أوي؟ بس أبوكي مش راجع البيت تاني، البيت ده بيتي وأنا صاحبه، وهغير الكوالين ورجليكم مش هتطأه.”
​بصيت له ببساطة:
— “أنت متأكد إنك صاحب البيت؟”
​وشه اتغير شوية.
​من خمس سنين، هشام كان راهن فيلا الشيخ زايد اللي أبويا وأمي جابوها له لأقصى حد، وشركته كانت بتفلس، والبنك كان خلاص هيحجز على الفيلا. أبويا اترجاني أتصرف.
​وفعلاً اتصرفت.
​بفلوس ورثي من جدتي مع قرض شخصي، عملنا شركة إدارة عقارية أنا صاحبة الحصة الأكبر فيها، واشترينا الدَين والفيلا قانونياً بعقد رسمي. هشام ماضى على العقود من غير ما يقرا الفين بوانت وكان فاكر إنه بيأجرها من شركة غريبة. وكان بقاله أربع شهور ما بيدفعش الإيجار!
​بينما أبويا بيعمل الأشعة المقطعية، اتصلت بالمحامي اللي بيسير أعمال الشركة، وطلبت منه يرفع قضية طرد فوري لعدم السداد ويوجه حراسة للفيلا عشان يحافظ على أوراق ومكتبة أبويا.
​وكان فيه حاجة كمان..
​من أسبوعين، لما أبويا اشتكى لي إن أجهزة وساعات بتختفي، وظفت شركة أمن خاصة حطت كاميرات مراقبة مخفية في أجهزة إنذار الحريق في الصالة والمكتب، بعلم أبويا طبعاً بصفته المالك الشاغل للمكان.
​فتحت برنامج الكاميرات على تلفوني..
​لقيت فيديو جديد بيتسجل الساعة 2:14 بالليل.
​ظهرت نيفين وهي بتفتح درج المكتب السري وتطلع الشيك، وبعدها بثواني دخل أبويا. الفيديو مكنش فيه صوت واضح، بس باين أبويا وهو بيشاور على الشيك وبيزعق لها ترجعه.
​نيفين مسكت الفازة الثقيلة اللي كانت على التربيزة.. ورفعتها وضربته على دماغه.
​جسمي اقشعر.
​بس اللي حصل بعد كده كان أبشع: هشام دخل الأوضة، شاف أبوه مرمي على الأرض غرقان في دمه والشيك في إيد مراته… وبدل ما يطلبه الإسعاف، قفل باب المكتب، وطلع تلفونه وعمل مكالمة.
​كان بيتصل بالشرطة عشان يتبلى على أبوه!
​الجزء الثالث

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *