اتصل

​الظابط دخل وقفل عليهم السكة، والمحامي بتاعهم حاول يتدخل ويقول إنها “خلافات عائلية تحل مدنياً”.
​رد عليه الظابط:
— “شروع في قتل وتزوير وسرقة شيك بـ 6 مليون جنيه مش خلاف عائلي يا أستاذ.”
​وفاتح المحقق اللابتوب وعرض الفيديو قدام الكل.
​اللقطة كانت واضحة: نيفين وهي بتضرب الحاج إسماعيل بالفازة، وهشام وهو بيدخل ويبص على أبوه غرقان في دمه ويقفل الباب عشان يكملوا المسرحية والتسجيل الصوتي لمكالمة الشرطة.
​هشام انكمش ووشه جاب ألوان:
— “مريم.. إحنا إخوات.. نتفاهم.. بابا طول عمره عاوزنا إيد واحدة.”
​بصيت له بحزن شديد:
— “لما شفته بينزف ومكبل بالحديد، مذكرتش إنه إنسان ولا إنك ابنه.”
​اتكلبش هشام ونيفين في قلب البنك، وبدأوا يرموا التهم على بعض في منظر مخزي.
​النهارية
​رجعت المستشفى على الضهر. أبويا كان واخد سبع غرز في حاجبة، بس الأشعة الحمد لله طمئنتنا.
​أول ما دخلت سألني:
— “والشيك؟”
​— “تحفظت عليه النيابة كدليل أدانتهم يا بابا، وحساباتك أتقفلت للتأمين.”
​— “وهشام؟”
​— “اتقبض عليه هو ومراته، والقانون بياخد مجراه.”
​أبويا هس وسألني عن الفيلا، شرحت له إنها ملك شركتي من 5 سنين وإنه يقدر يرجع يعيش فيها المعزز المكرم، وهنغير كل الأطقم والحراسة.
​أبويا بصلّي والدموع نزلت من عينه:
— “البيت بتاعك أنتِ؟”

​— “من زمان يا بابا.. عشان مكنتش عاوزاك تترمى في الشارع لما هشام كان هيضيعه.”
​أبويا بكى بكسرة:
— “أنا ظلمتك يا مريم.. اديت لهشام كل حاجة وعملت له كل حاجة عشان كنت فاكر إنه الراجل اللي يشيل اسمي، وأنتِ كنت بقولك اعتمدي على نفسك وما تتوقعيش مساعدة.. افتكرت إني بربيكي، بس أنا كنت ظالم.. وفي الآخر اللي سابني غرقان في دمي هو اللي أديته كل حاجة، واللي جازتني وشالتني هي البنت اللي سبتها تعافر لوحدها.”
​حضنت إيد أبويا وقلت له:
— “أنا مسامحاك يا بابا.. بس المسامحة مش معناها ننسى. إحنا هنبدأ من جديد بحدود واضحة.. مفيش أسرار، ومفيش اشتراء لخاطر هشام بفلوسك تاني.”
​بعد أشهر، أتحكم على هشام ونيفين بالسجن في قضايا الاعتداء والسرقة والشروع في النصب.
​أبويا رجع الفيلا، وجبت له ممرضة تراعية، وأول يوم جمعة قعدنا فيه في جنينة الفيلا، عملنا شاي بنعناع وناكل سوا.
​أبويا بص للكرسي الفاضي اللي كان هشام بيقعد عليه وقال:
— “كنت فاكر إن خسارة ابن هي أصعب حاجة..”
​— “ودلوقتي؟”
​— “دلوقتي عرفت إن الأصعب إني كنت هخسرك أنتِ من غير ما أخد بالي إنك الوحيدة اللي باقية لي.”
​ابتسمت له وصبيت له الشاي.
​أدركت الليلة دي إن العيلة مش بالدم بس، العيلة بالحنية والموقف.. وأن الحق لما بيبان، ما بيسيبش مجال للباطل حتى لو كان أقرب الناس ليك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *