اتصل
الساعة 6 الصبح، اتنين محققين من النيابة وصلوا للعمل مع أبويا المحضر. أنا خرجت برة الأوضة عشان محدش يقول إني أثرت على شهادته.
لما خلصوا، سلمتهم كارت الميموري اللي عليه الفيديو، مع بيانات شركة الأمن وكشف الحسابات البنكية. وبلغتهم إن الشيك المسروق قيمته قرابة 6 مليون جنيه، وإنهم غالباً هيحاولوا يصرفوه أو يودعوه أول ما البنوك تفتح.
الظابط المحقق سألني:
— “تعرفي هيتعاملوا مع أي فرع بنك؟”
كنت عارفة طبعاً.
هشام طول عمره بيتباهى إنه “عميل مميز” في فرع بنك شهير في شارع مصدق بالدقي، وبيعرف مدير الفرع وشايف إن اسم عيلته بيمشيلو أي حاجة.
تم التنسيق مع البنك وإدارة الفرع والنيابة العامة. أنا فضلت برة المشهد المباشر.
قبل ما أروح البنك،عديت على الفيلا.
لقيت نيفين عاملة حفلة! أغاني عالية، وقزاز على التربيزات، وأصحابهم ماليين المكان بيحتفلوا إنهم خلصوا من الراجل العجوز.
أول ما شافتني داخلة ومعايا المحامي ورجال الأمن، ضحكت بقلة أدب:
— “كويس إنك جيتي، خدي كراكيب أبوكي، الفيلا دي ملك جوزي.”
المحامي سلمها محضر الإخلاء مع الأوراق القانونية اللي بتثبت ملكية الشركة للفيلا.
قرت اسم الشركة مرتين وشها اصفر:
— “ده تزوير!”
رديت بثبات:
— “لا، التزوير هو العيشة الكدابة اللي هشام عيشها لك.”
المحامي طرد كل الموجودين وفهمها إن العقد فسخ، وإن المكتب مقفول بالشمع الأحمر كمسرح جريمة في قضية جنائية. الضيوف هربوا واحد ورا التاني، ونيفين بتتصل بهشام وهو ما بيردش.
هشام كان هربان من المستشفى أول ما المحامي بتاعه فهم إن القصة دخلت في جناية.
بس بعد ساعة، هشام جه بعربيته وأخد نيفين من على أول الشارع.
عرفنا بعدين إنهم اتخانقوا في العربية، كروت الائتمان واقفة، والشركات مديونة، والبيت ضاع. نيفين طلعت الشيك من شنطتها: ده كان أملهم الأخير.
الساعة تسعة الصبح بالدقيقة، دخلوا فرع البنك.
هشام لابس البلوفر الغالي، ونيفين مصلحة الميك أب، وداخلين بقمة الثقة. طلبوا يودعوا الشيك ويحولوا أغلبيته لحساب شركة برة مصر.
الموظف طلب دقائق يراجع الحساب.
هشام بدأ يتنرفز:
— “أنا عميل VIP هنا، مدة التأخير دي ليه؟”
نيفين بتوشوشه: “خليهم يخلصوا بسرعة.”
القوة الشرطية كانت مستنية تأكيد عملية الإيداع. وأنا دخلت البنك في اللحظة دي.
هشام أول ما شافني اتمسح بياضه:
— “أنتِ بتعملي إيه هنا؟”
— “جاية مع بابا في إجراء بنكي، هو أبلغ عن سرقة الشيك ده.”
نيفين ارتبكت وصصرخت:
— “هو اللي ادهولنا!”
— “نعم؟”
— “أبوكي ادهولنا تعويض عشان ضربني وقالنا خدو الفلوس وصالحوا بعض!”
هشام أدرك الغباء اللي مراته قالتوا وقالها بعصبية:
— “اسكتي يا نيفين!”
— “أسكت إيه؟! مش أنت اللي قايل لي القصة دي هتعدي لو طلعناه مجنون؟!”
الهدوء ساد البنك كله.

