روايه كامله لرولا

عمرو ما سألني لو كنت كويسة.
عمرو ما جيه معايا للعيادة.
عمرو ما جاب سيرة البيبي اللي راح مننا تاني.
بعد ثلاثة أيام من اللي حصل في المستشفى، شريف ظهر عندي في العيادة ومسك في إيده دوسيه.
—محتاجك تمضي على دي.
فتحت الدوسيه.
كانت ورقة ورقة طلاق ورضا.
بصلته وأنا مش فاهمة.
—دلوقتي؟
تنهد وقال:
—شيرين عايزة تتطمن إني باخد خطوة جد معاها. وبعدين هنبقى نصلح الأمور بينّا.
بينّا.
وكأن اثنا عشر سنة جواز دول كانو مجرد عقد يتشال في الدرج أول ما تظهر فرصة أحسن.
مسكت القلم.
شريف ابتسم، كان فاكر إني بعمل زي كل مرة: بخاف وبتردد عشان أستعطفه.
طول السنين اللي فاتت كان بيستخدم نفس الأسلوب.
”لو استمريتي كده، أنا همشي”.
”لو مش عارفة تعمليلي عيلة، أنا هشوف حياتي”.
كان دايماً مستني دموع.
ترجي.
اعتذار مني.
بس المرة دي، أنا ما رفعتش صوتي.
مضيت.
ابتسامته اختفت.
—هو كده بس؟
رديتله الدوسيه.
—أيوه.
في اللحظة دي، خرجت ممرضة بتزق ترولي عليه شيرين.
شريف جرى عليها على طول.
حتى ما بصش وراه.
مسك إيدها وقالها:
—أنا جنبك يا حبيبتي.
أنا مشيت لوحدي لحد مكتبي.
على المكتب، كان في تقرير الطبيب بتاع حملي الأخير اللي ضاع.
وجنبه كان في صورة قديمة.
أنا وشريف ونحنا عندنا عشرين سنة.
أيام ما مكنش معاه فلوس.
أيام ما كنا بنشتغل سوا عشان ندفع إيجار شقة صغيرة في الشروق.
ورا الصورة دي كان كاتب بخط إيده:
”عمري ما هسيبك ولا هتخلى عنك”.
مسكت الصورة وحطيتها جوه الدرج.
خلاص مكنش ينفع أبص على وعد صاحبه أتخلى عنه.
تليفوني رن بفيبراتور.
دي كانت المحامية بتاعتي.
الرسالة كانت بتقول:
”يا ندى، أنا قدمت طلب الطلاق خلاص. وكمان بدأت الإجراءات القانونية عشان أحمي أسهمك في شركة نصار الجروب. هو مش هيقدر يتصرف في أي حاجة منها من غير موافقتك”.
بصيت للشاشة كذا ثانية.
شريف كان فاكر إنه لسه واخد حريته.
كان فاكر إني خسرت.
بس هو نسي حاجة مهمة جداً.
طول السنين دي، هو بني إمبراطوريته بدعمي، وبمعارفي، وبفلوسي.
ودلوقتي جه الوقت اللي هيعرف فيه إن الست اللي كانت واقفة بضهره طول الوقت، هي نفس الست اللي تقدر تقفل الباب في وشه.
عشان في الوقت اللي كان بيحتفل فيه بقدوم ابنه من ست ثانية، أنا كنت لسه واخدة أول قرار في حياتي الجديدة.
وتاني يوم، شريف هيعرف إن إمضتي على الورقة دي مكنتش استسلام.
دي كانت بداية النهاية.
الجزء الثاني
تاني يوم الصبح، شريف جه شقتي قبل الساعة تمانية. مكنش جاي يتكلم. كان جاي يرجع يفرض سيطرته. دخل من غير ما يخبط، زي ما كان بيعمل طول السنين اللي فاتت، ورمى دوسيه على ترابيزة الصالة.
—لازم نخلص الموضوع ده بسرعة.
فضلت أعمل القهوة بتاعتي من غير ما أبصله.
—نخلص إيه؟
كشر وقال:
—بلاش تلفي وتدوري معايا يا ندى. موضوع الطلاق.
أخدت الفنجان وقعدت قصاده.
—انتا اللي طلبته.
—أنا طلبته عشان شيرين كانت محتاجة تطمن وتأمين. مش معنى كده إنك تتصرفي كأنك عدوتي.
ابتسمت ابتسامة خفيفة. كان شيء يجنن، إزاي بني آدم يقدر يخون طول السنين دي، ومع ذلك يرجع يعيش دور الضحية أول ما الطرف الثاني يرفض يكمل بشروطه.
—عايز إيه يا شريف؟
طلع شوية أوراق.
—عايزك تمضي على تنازل عن شقة الزمالك.





