روايه كامله لرولا

بصلته بذهول.
—نعم؟
—شيرين والولد محتاجين استقرار. وبعدين انتي ممكن تاخدي حاجات ثانية.
مسكت الأوراق وبصيت في أول صفحة. كان طلب تنازل عن شقة متسجلة باسمي أنا. دي مكنتش بيت الزوجية. دي شقة أنا اشتريتها قبل ما نتجوز اصلاً من فلوس ورث أبويا الله يرحمه.
—انتا كنت فاكر إني هكتبلك أملاكي ويكأنها هدية؟
نبرة شريف اتغيرت.
—ندى، بلاش أنانية.
الكلمة دي خلتني أرفع عيني فيه. أنانية. بعد السنين اللي وقفت فيها جنبه وهو مكنش حيلته حاجة. بعد ما ساعدته يحول شركة عائلية صغيرة لكيان كبير وله اسم. بعد ما حطيت من تحويشة عمري عشان أدفع للموردين لما كان مزنوق.
دلوقتي بقيت أنا الأنانية.
—امشي يا شريف.
لأول مرة كان باين عليه الذهول واللخبطة.
—انتي قولتي إيه؟
—بقولك امشي.
سكت كام ثانية. وبعدها ضحك ضحكة خفيفة.
—ده مش طبعك. انتي أكيد زعلانة من اللي حصل إمبارح. يومين وهتهدي.
ساعتها فهمت حاجة. هو لسه مش قادر يستوعب إني مكنتش زعلانة. أنا كنت خلاص انتهيت من ناحيته.
في نفس اليوم الظهر، جاتلي مكالمة من المستشفى. المحامية بتاعتي كانت عايزاني ضروري لأنها لاحظت حركات غريبة في حساب من الحسابات المربوطة بشركة نصار الجروب.
لما وصلت مكتبها في المهندسين، حطت قدامي كذا ملف.
—شريف حاول يسحب مبالغ من حساب الاستثمار بتاع الشركة.
—وهو ينفع يعمل كده؟
هزت رأسها بالنفي:
—مش من غير موافقتك. نسبتك محمية بقوة القانون.
ساعتها فتحت دوسيه قديم كان متشال عندي بقاله شهور. جوه كان في إيصالات الاستثمارات الأولى اللي عملتها لما شريف كان لسه بيبدأ. تحويلات بنكية. عقود. إيميلات مع موردين. كل حاجة كانت بتثبت إني مكنتش مجرد مراته. أنا كنت شريكة أساسية في بناء الشركة دي.
—هو طول عمره بيفهم الناس إنه عمل كل حاجة لوحده.
المحامية بصتلي وقالت:
—الفرق إننا دلوقتي معانا الورق والمستندات.
في الوقت ده، شريف بدأ يظهر وش تاني خالص. في الأول حاول يقنعني بالحسنى. وبعدها بدأ يضغط عليا. وفي الآخر بدأ يهاجمني.
نزل صورة مع شيرين والبيبي على الفيسبوك وإنستجرام. وكتب عليها: “بعد سنين طويلة وصعبة، أخيراً لقيت السعادة الحقيقية”.
مذكرش اسمي. مكنش محتاج يذكره. كل الناس كانت عارفة هو يقصد مين.
ناس صحابنا بدأوا يبعتولي. ناس طول السنين اللي فاتت كانوا بيسمعوا منه رواية إني “الزوجة الباردة اللي مش عارفة تجيبله عيال”. بس أنا مكنتش خلاص عايزة أدافع عن نفسي قدام ناس عمرهم ما كلفوا خاطرهم يسألوني عن الحقيقة.
بعد ثلاثة أيام حصلت حاجة قلبت الترابيزة تماماً.
شيرين ظهرت عندي في العيادة. كانت لابسة نظارة شمس سوداء وفستان شيك. قفلت الباب وراها.
—أنا محتاجة أتكلم معاكي.
ما قمتش من على كرسيي.
—أفتكر مفيش بينا كلام نتقاله.
ابتسمت وقالت:
—شريف كان عنده حق. انتي طلعتي أقوى مما يبان عليكِ.
بصلتها.
—جاية ليه؟
قعدت قصادي.
—عايزاكي تمضي على اتفاق.
طلعت تليفوني وحطيته على الترابيزة.
—اتفاق على إيه؟
—تنازل عن أي مطالبات تخص شريف، أو الشركة، أو العيلة.
ما قدرتش أمنع نفسي من الضحت.
—العيلة؟
ضغرت على شفايفها.
—يا ندى، أنا عارفة إنك مجروحة، بس لازم تتقبلي الواقع. هو اختار خلاص.





