ابني

حاولت أقنع نفسي إنها صدفة.

لحد ما رفع إيده التانية…

وفرك قاعدة إصبع البنصر.

مرة.

وبعدين مرة تانية.

نفس الحركة.

نفس الطريقة.

نفس العادة اللي كنت بشوف كريم بيعملها كل ما يكون متوتر أو بيفكر في حاجة ومش عايز يتكلم.

عادة بسيطة جدًا، لدرجة إني كنت متأكدة إن محدش غيري تقريبًا كان واخد باله منها.

لكن آدم كان واخد باله.

طول الرحلة من القاهرة للإسكندرية، ماواجهتش الراجل.

ماكلمتوش حتى.

كنت بس براقبه من بعيد.

لحد ما الطيارة وصلت، والناس بدأت تنزل.

شوفته لمّ حاجته، مسك شنطته، وخرج ناحية بوابة الوصول.

أنا وآدم نزلنا وراه.

وكنت لحد اللحظة دي مش

عارفة لو وقفت قدامه… هقول له إيه؟
“إنت كريم؟”

ولو قال لأ؟

ولو آدم اتعلّق بأمل جديد واتكسر قدامي للمرة التانية؟

مشيت وراه من بعيد، وأنا لسه غرقانة في أفكاري.

وفجأة، أول ما عدّى من بوابة الوصول، ست جريت عليه وهي بتبتسم براحة واضحة، كأنها كانت مستنياه من زمان.

وقفت قدامه ونادته باسم.

اسم مش “كريم”.

اسم تاني خالص.

الراجل وقف وبصلها.

وبكل تلقائية… رد عليها.

ساعتها حسيت إن الأرض اتسحبت من تحت رجلي.

بصيت على إيده.

على الندبة.

على صباعه.

وبعدين بصيت على ضهره وهو بيبعد عنها.

آدم ضغط على إيدي جامد.

وبعدين فجأة…

ساب إيدي.

وقبل ما ألحق أمسكه، جري ناحية الراجل.

وقفت مكاني وأنا مش قادرة أتنفس، وسمعته بينادي بأعلى صوته:

— بابا!

الراجل وقف.

وببطء شديد…

لفّ وشه ناحيته.

الراجل وقف مكانه.

ما اتحركش.

ولا حتى رمش.

لكن أول ما عينه وقعت على آدم، وشه اتغيّر بشكل خوّفني.

مش وش واحد اتفاجئ بطفل بيناديه “بابا”…

ده كان وش واحد شاف شبحًا من ماضيه.

آدم قرب منه أكتر، وعينه مليانة دموع:

— بابا… أنا عارفك.

الراجل بلع ريقه، وبص حواليه بسرعة.

الست اللي كانت مستنياه قربت منه وقالت باستغراب:

— مالك يا “سامح”؟

سامح.

ده الاسم اللي كانت بتناديه بيه.

الراجل بص لآدم تاني، وقال بصوت متوتر:

— إنت مين؟

آدم اتصدم.

رجع خطوة لورا.

وبصلي.

لكن قبل ما أقدر أوصل له، الراجل مسك دراعه فجأة وقال:

— تعالى معايا.

صرخت:

— سيب ابني!

الناس بدأت تبص علينا، والست قربت مني وهي متعصبة:

— إنتِ مين أصلًا؟ وإزاي ابنك ينادي جوزي بابا؟

جوزها؟

الجملة نزلت عليّ زي الصاعقة.

بصيت للراجل.

كان لسه ماسك إيد آدم، لكن عينه كانت بتتهرب مني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *